الرئيسية / المواضيع التى كتبت بواسطة سعيد الأحمد

قِبلةُ الإيمانِ والفنونِ

كانت الحجاز -بحرمها وكعبتها وتاريخها- قبلة المؤمنين ومنهلًا للثقافة والتعليم على المستوى الدولي، لا محليًا فقط، لا بتعبدهم فحسب، بل بكل إرث مهاراتهم وفنونهم المتنوعة والاستثنائية، لا أنكر «نصراويتي» الحادة جدا، «وصفراوية» دمي دون أنيميا -ولله الحمد- غير أن ذلك لن يخول لي تزييف التاريخ الرياضي بمحاولة نسبة البدايات لمن حضر متأخرًا، كما فعل الشيخ …

المورد

«يا عطاشا عطاشا والموارد بعيدة.. والثريا حداها سهيل يم المغيب». على أنغام عود رقيق، مع إيقاع شرقي صنع من علبة «حليب نيدو» مع ورق الأسمنت المدهون بالحليب المخفوق بالنشاء – بطريقة شعبية بدائية – يستعاض بها عن «المرواس» الذي توفر لاحقًا لاكتمال نصف التخت الشرقي المعروف موسيقيًا. كان صوت الفنان حمد الطيار – رحمة الله …

كرةُ القدمِ جسرٌ ثقافيٌ

في عام 1998 م – تقريبًا – وبمدينة الضباب، بمنتصف الصيف و«الهايدبارك» تمامًا، التقيت مجموعةً من الإخوة المغاربة كان بينهم داعية إسلامي جزائري يدعى «أحمد مسلاتي» دارت بيننا أحاديثُ كثيرةٌ ورفقات متعددة، على غداء حينًا وعلى عشاء تارةً أخرى، بدأت لأول حديث لي معهم بقولي «أرجو أن تتحدثوا معي بالإنجليزية، فأنا لا أجيد الفرنسية ولا …

“كافكا” يغلقُ البابَ باكرًا !

قال “كافكا” قبل أن يغلقَ آخرَ الأبوابِ ويغادر العالم بعمر صغير: مجرد الخروج من عتبة الدار يعد مجازفةً كبرى، نثرَ قمةَ إبداعِه المذهل وغادر كما فعل “لوركا”، لا تعرف كيف تمكنا من نسج كل هذا الإبداع، ومن تغيير ملامح وجه الفن بهذه الفترة القصيرة من العمر. “الحلوة دي قامت تعجن في البدرية، والديك بيدن كوكو”، لا …

الرادار!

بقميصه البرتقالي كان يقف أمام حارس المرمى، وخلف لاعبي الوسط كسداً منيعاً، ثم إرتدى قميص المنتخب السعودي ليكون سداً عالياً، كان نادي الشباب حينها يتشح باللون البرتقالي، قبل أن ينتقل للأبيض بالأسود. كصبية في الحي، وفي المدرسة الإبتدائية، كانت أعيننا لا ترتفع عن موطيء أقدامنا عندما نستلم الكرة، وكأننا نخشى ألا نراها فنفقدها، أو أن …

الكُرةُ مقابل الغذاء

أنتم لا تعرفون حمد ريمان، و “حمد” لا يعرف “شيفشنكو” -لاعب كرة قدم أوكراني سابق- حيث يعتقد صديقي “حمد” أن “شيفشينكو” كلمة إنجليزية تعني “وش حالكم”! “حمد” الذي كدح سنوات طويلة كي يؤمن ثمن “الجمالون” لسقف بيته، و”الجمالون” -بالمناسبة- هو “القيراميد” الذي يوضع على أسقف البيوت بلون طيني أحمر، غير أن البعض يتفنن في تلوينه …

هدف “أوبرالي”!

شاهدت قبل يومين “كليب” لأغنية “ما أناديلك” من ألحان خالد الشيخ وغناء عبدالله الرويشد، وما أدهشني ليس فقط اللحن و التوزيع الموسيقي والأداء الصوتي فحسب، بل هناك تناغم آخر شد انتباهي ذلك التناغم الثنائي بين خالد الشيخ وعبدالله الرويشد، كان تناغماً مذهلاً حتى على مستوى لغة الجسد، تلك اللغة اللامنطوقة والتي أضفت على العمل فتنة …

باك وورد !

تحدثت كثيراً عن “أبي عساف” لمعظم الأصدقاء، من يعرفه منهم ومن لم يلتقيه، غير أني لم أعرّف قرائي به سابقاً . أبو عساف ليس فقط إبن عمي، بل رفيق دربي أيضاً، ومنذ مرحلة الدراسة المتوسطة ونحن نلعب في نفس فريق كرة القدم حيث كان على الطرف الأيمن وكنت على الطرف الأيسر، غير أننا كثيراً ما …

عندما تنتقم الأرض من الأقدام !

هكذا، هكذا فحسب! بكل رقة وفن وبذل وعطاء، كانت قدماه صلبة وقاسية على التربة الصفراء… لا ننكر شدة وصرامة مسامير “الكدائس” على الأرض، ولن نستطيع التغافل عن ضغينة الطين تجاه مساميرها و إهانات الأحذية. كان خالي الوحيد – محمد رحمه الله- سائق “فورت بلاكاش”،  يجوب الأرض من شرقها لغربها للشمال وبسبب بتر ساقه لغرغرينة دنيئة …

فتى الأجراس و الغبار

بالمنتصف الغربي من الرياض العتيقة، غرب عتتيقة وشمال حي سلطانة قليلاً، حي البديعة الأدنى بجوار “الباطن” وقبل أن تنشأ ظهرة البديعة العليا، كان هناك صبياً يمخر عجاج الحي بساقيه القصيرتين، يطرق أبواب الجيرة ويقرع أجراس من لهم أجراس حينها، ثم يركض مختبئاً بأزقة الحي بشقاوة طفل لا يستوعب أي من رجالات الحي بعد موهبة الركض …