القلبُ الحِرباء !

إن أطهرَ وأرقَى ما قد يجذبُ فكرَ الإنسانِ ومشاعرَه في تعاملاته الحياتية، قلبٌ شفافٌ يُرى باطنهُ من ظاهرِه، صدقًا وطيبةً وإنسانية، كأنه الزجاجُ المصقول نقاوةً وصفاءً لسريرَته، وإنني ما رأيت في حياتي في العلاقاتِ البشرية أبشع ولا أسوأ من قلبٍ متلون، تعاملهُ فتحسَبُه ملاكاً طاهرًا فإذ به من وراءِ ظهرِكَ شيطاناً متمردًا.

إنني لأراهُ قلباً كالحرباءِ متلوناً، يتلوّن حسب ما تقتضيه مصلحتُه المؤقتة أو العاجلة، ثم ما يلبثُ أن يعود بينه وبين نفسه للونه الحقيقي، وإنه في ذلك الشأن لا يمُت للشفافيةِ والصدقِ والوضوحِ والنزاهةِ والطُهر في شيء.

أتعجّبُ كيف يحيا هذا القلب ؟ وكيف يتطلعُ لبناءِ علاقاتٍ سليمةٍ مستمرةٍ ومثمرة، يسودها الوفاقُ والتآخي، والمحبةُ الصادقة، والوضوحُ والاستقامة؟  

إن القلبَ السليم حقًا هو من عرف معنى الوضوحِ والشفافية، والصدق والإخلاص، والسلامة من الأحقادِ والآفاتِ التي تفتكُ بمعاني النُبل والمودة، فهو قلبٌ لا يعبّر بشيءٍ لا يجدُ في نفسهِ منه مكانة، ولا ينتفضُ لشيءٍ إلا إن كان يستحقُ ذلك، هو القلبُ الذي يدعو بالخير ويُغبط الحسنة التي يراها بين يديّ غيره، هو القلبُ الذي يحفظُ غيبتك، ولا يطعنك بعد مفارقتك لمجلسه وقد كان يضحكُ معك ويسامرك، هو القلبُ الذي إن أحب أكرَم، وإذا استاء من أمرٍ أعرب عنه بسبيلٍ مقبولٍ للطرف الذي أساء إليه، وليس للآخرين، فما هو بمداهنٍ مُستكين ولا هو بضعيفٍ سلبيّ.

ولعلّنا نعلُم أن الله تبارك وتعالى دلّنا على لسانِ سيدنا إبراهيم -عليه السلام- أن القلب السليم، هو مفتاح الجنان، قال تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. “الشعراء:89″، والمقصود هنا: سلامته من الشك في توحيد الله، فلا يُبدي ما لا يُبطن، فيكن باطنه سليمًا كما يُظهرُ خارجه.

فجديرٌ بنا أن نتخذها قاعدةً في تعاملاتنا بين بعضنا البعض أيضًا، حتى تصحُّ النفوس، وتعمُر القلوبُ بالصفاءِ والنقاوةِ الآسِرة، أم أنه يا سادة حلمٌ بعيد المنال؟ ولن يحدُث إلا خلف أبوابِ الجنان؟ حين يقول ربُنا سبحانه وتعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ!

رأي : سمر آل موسى

s.almosa@saudiopinion.org

سمر جمعه آل موسى، كاتبة ومترجمة، ساهمت في عدة صحف محلية ومجلات عربية، عملت كمذيعة في إذاعة محلية ومعلقة صوتية للعديد من الجهات، حاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية والترجمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *