الرئيسية / هيجَنة ( فهيد العديم ) / هروب من الصديق “ما” !

هروب من الصديق “ما” !

وأنا أهمُّ بكتابة هذا المقال تخيّلت أن يقاطعني صديقي السيد “ما” بسؤالٍ – كعادته في الأسئلة البيزنطية – ليسألني: ماذا تكتب؟، سأجيبه بأنني أكتب مقال صحفي شعبي، فنحن من خصوصيتنا أن لدينا فنان وفنان شعبي، شاعر و شاعر شعبي، إذن من الطبيعي أن يكون لدينا كاتب وكاتب شعبي، وللأمانة لا أدري هل كلمة شعبي نسبة إلى الشعب أم لشعبان عبدالرحيم أم للشعبنة، والأخيرة من خصوصيات أهلنا الكرام في الحجاز، ومع صديقي السيد “ما” لابد أن أتكلم بشكل متواصل كما يفعل معلقي كرة القدم الذي يواصلون الثرثرة والصراخ حتى لو كان اللعب متوقفاً، لأنني إن لم أفعل ذلك فإنني حتماً سأسمع من الصديق “ما” ما سبق وإن سمعته من الأصدقاء بقية الحروف الأبجدية وضمائر المتكلم المنصوب بالتأنيب التي ستردد: وهل بقي أحداً يقرأ لكم معشر الكتّاب؟ وهل ستصلحون العالم؟ لن أترك هذه الأسئلة تنهال كسهامٍ على صدر أعزل – ما رأيكم في التشبيه؟ – سأبدأ بالهجوم كي لا أضطر أن أكون بموقف المدافع عن أسئلة أعترف أنني لا أستطيع هزيمتها، سألتقط كرة الكلام من سؤال إصلاح العالم، وأرمي الفكرة الأولى علها تكون طعماً لصمته، وسأسأله: لماذا فعلاً لا تكون هنالك ورشة كبيرة لإصلاح العالم؟ فما دُمنا متفقين أن هذا العالم القديم قد أعطبه الإنسان ويحتاج لإصلاح، فلنقترح مكاناً مناسباً يكون ورشة كبيرة في “صناعية درب التبانة” وندخل فيه الكرة الأرضية لإصلاحها وصيانتها لمدة سبعة أيام، ونخبر جيراننا في الكواكب الأخرى أننا سنغلق خدماتنا كافة في الكرة الأرضية لغرض الصيانة، وبالطبع سنَحتمل البقاء هذه الأيام السبعة معلقين في العراء أو الفضاء، سيكون منظراً بديعاً أخّاذاً، فالشعراء سيقضون وقتهم يبنون من الغيوم قصائد جميلة، والصبايا سيقضين السبعة أيام في اللعب ورمي بعضهن بالنجمات المضيئة الصغيرة، أما “التكنوقراط” فأتمنى أن يبقوا في الروشة مع الكرة الأرضية، وربما سنعطيهم ورشة العالم مقابل إصلاح الكرة الأرضية إن قَبِل المُصلح بهم، المهم أن تعود الكرة الأرضية جميلة بشكلها الطبيعي وسنبدأ من جديد بتخريبها لغرض إصلاح البنية التحتية !

رأي : فهيد العديم

f.alodim@saudiopinion.org

 

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *