الرئيسية / همسات ( سلمى بو خمسين ) / سوق على مهلك سوق !

سوق على مهلك سوق !

كان 26 سبتمبر 2017 يوماً تاريخياً سعيداً تحققت فيه الأمنيات، حيث أصدرت القيادة الرشيدة قرار السماح للمرأة السعودية بالقيادة وككل تغيير اجتماعي نوعي وحسب الطبيعة البشرية قابل المجتمع السعودي هذا القرار برهبة وهيبة وخوف من التغيير ولعل أوضح وسائل التعبير عن ذلك القلق كان على صورة الفكاهة والنقد الساخر، الأمر الذي برع فيه المجتمع السعودي مؤخراً .

تراوحت المخاوف بين مخاطر الزج بأعداد كبيرة من السائقات حديثات العهد بالقيادة في الشوارع دفعةً واحدة وبين الإخلال بالنظام الاجتماعي التراتبي وما قد يرافقه من تزعزع للسلطة الذكورية أو مستويات جديدة من التحرر والانفتاح .

على النقيض تماماً كنتُ ولا زلتُ من المتفائلين جداً بهذا القرار، ليس فقط لما له من تأثير مباشر على نمط حياتي الشخصي، بل لما سيرافقه من تأثير إيجابي على حالة الشارع السعودي بشكل عام فالدراسات تثبت أن الأوساط أحادية الجنس تميل إلى التطرف بينما تميل الأوساط المختلطة إلى الاعتدال فعلى سبيل المثال يلاحظ أن الصبية في الفصول الدراسية المشتركة أكثر تفوقاً والتزاماً بالسلوك الحسن البعيد عن المشاكسة مقارنةً بأقرانهم في الفصول الدراسية المخصصة للبنين فقط، لذا لعل وجوود السائقة السعودية في الشارع سيترك ولو مع مرور الوقت تأثيراً إيجابياً مماثلاً .

تبخرت ولله الحمد معظم تلك المخاوف بعد وصول السائقات إلى الشوارع، فلا ارتفاع في نسبة الحوادث ولا ارتفاع في نسبة الانحراف، لكنني أناشد الإخوة السائقين بالتمهل والتعاون قليلاً، فالحقيقة التي عليكم إدراكها أن الشارع لم يعد ميدانكم وحدكم فليس عليكم أن تقودوا كجراح قلب تأخر عن عملية جراحية خطيرة يغير مساره ست مرات في الدقيقة تفادياً للزحام أو يمطر الجميع بصوت بوقه عند كل نقطة.

تذكر عزيزي السائق أن بالقرب منك سائقة حديثة مرتبكة تحاول جاهدة أن تطبق النظام وتلتزم بحدود السرعة خذ بيدها بدلاً من أن تدفعها لارتكاب الحوادث .

رأي : سلمى بوخمسين

s.bukhamseen@saudiopinion.org

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *