الرئيسية / خارج الحدود ( ايمان الحمود ) / البقرة والشيخ والمسؤول

البقرة والشيخ والمسؤول

في يومٍ من الأيام كانت هناك قريةٌ صغيرةٌ، يعيش سكانُها على بقرةٍ يطعمونها من خيرات الأرض فتطعمهم حليبًا وجبنًا ولبنًا، وفي يوم من الأيام كانت هذه البقرة تشرب من زير الماء فانحشر رأسها بداخل الزير، وظلت عالقة به، فأتى أهلُ القرية مسرعين وحاولوا أن يخرجوا رأس البقرة من الزير، للحفاظ على حياة البقرة دون أذى والحفاظ على زير الماء لكيلا ينكسر، ولكن دون جدوى.

حاولوا البحث عن شخصٍ حكيمٍ، فلم يجدوا سوى شيخ قريتهم وكبيرها، أطال الشيخ النظر للبقرة والزير وبعد تفكير عميق قال لهم: اقطعوا رأس البقرة، فقطعوه.

فقالوا: يا شيخ، ما زال رأسُ البقرة في الزير، فماذا نحن فاعلون؟

قال الشيخ بعد طول تفكير: اكسروا الزير، فكسروه، وبات أهل القرية دون بقرة ودون زير.

ذهب شيخ القرية بعيدًا وجلس حزينًا وحيدًا، فجاءه أهلُ القرية يواسونه وقالوا له: يا شيخ لا تحزن، فداك البقرة، وفداك زير الماء.

نظر إليهم الشيخ وقال: لست حزينًا لا على البقرة ولا على الزير، ولكني حزين عليكم ماذا كنتم ستفعلون لو لم أكن معكم!.

هلل أهل القرية وكبروا قائلين: الله لا يحرمنا منك يا شيخ وأطال الله في عمرك، وصاروا يدعون له بالسلامة وطول العمر.

هذه قصة منقولة، وصلتني كما وصلتكم ربما عبر رسائل الـ«واتس آب» وبغض النظر عن مدى صحتها، إذا كانت حقيقية أم لا، إلا أن فيها عبرةً نحن بأمس الحاجة إليها في وقتنا الراهن.

فكم من مسؤول عربي يحتاج إلى النصيحة في مواقف لا تختلف عن هذا الموقف، لكنه مع الأسف يحظى بالكثير من الأصوات التي تهلل وتعظم، وبالقليل من تلك الأصوات التي تصدقه القول وتعينه على أداء مهمته.

شكرًا لمن أرسل لي هذه القصة، وكل الشكر لمن قرأها واستخلص مثلي عبراتها.

 

رأي: إيمان الحمود

E.Alhumod@saudiopinion.org

كاتبة وإعلامية سعودية، أكملت دراستها الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية، وانتقلت بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها العليا، عملت في وسائل إعلامية عدة، بينها صحيفة «الشرق الأوسط اللندنية»، وأصدرت كتابها الأول مع مجموعة من المثقفين العرب تحت عنوان «باريس كما يراها العرب» عن دار الفارابي في بيروت، تعيش وتعمل في باريس منذ عام 2006.

2 تعليقات

  1. الرجل الحكيم والبقية

    ذات مرة في أرض بعيدة، كان يعيش هناك حكيم صيني وتلاميذه. وفي يوم من الأيام كانو يتجولا، ورأيا كوخ في على مسافة بعيدة. وعند اقترابهما من الكوخ، أدركا أن هناك من يقطنه على الرغم من مظهره السيئ للغاية.

    في هذا المكان البعيد المهجور الذي لم يكن فيه لا محصول ولا أشجار، عاش رجل مع زوجته وثلاثة أطفال صغار وبقرة ضعيفة متعبة.
    ونظرًا لأن الحكيم وتلميذه كانا يشعران بالجوع والعطش، توقفا لبضع ساعات واستقبلوتهما تلك العائلة الفقيرة استقبال جيدًا.
    وبعدها، سأل الرجل الحكيم:
    “هذا مكان سيء جدًا، بعيدًا عن أي شيء. كيف يمكنك البقاء على قيد الحياة؟
    قال رب الأسرة؛-
    “هل ترى تلك البقرة؟ هذا ما يجعلنا نسير”، إنها تمنحنا الحليب، ونشرب بعضه والبعض الآخر نصنع منه الجبن. وعندما يكون هناك المزيد منه، نذهب إلى المدينة ونتبادل الحليب والجبن بأنواع أخرى من الاطعمة. هكذا نعيش”.

    شكره الرجل الحكيم على كرم الضيافة. و أستاذنه للرحيل. وعندما ان وصل المنعطف الأول في الطريق العودة، قال الحكيم لتلميذه:
    “ارجعوا واحضر البقرة وقودوها إلى الهاوية هذه التي أمامنا وادفعها منها”.

    لم يصدق التلميذ ما كان يسمعه.

    “لا أستطيع فعل ذلك ياسيد! كيف يمكنك أن تكون عديم العرفان؟ البقرة هي كل ما لديهم. إذا رميتها من الهاوية، فلن تكون هناك لهم وسيلة للبقاء على قيد الحياة. بدون البقرة، سيموتون جميعًا! ”

    أخذ الرجل الصيني الحكيم والمسن، نفسًا عميقًا وكرر الأمر: “امضي قدمًا. ادفع البقرة من الهاوية”.

    على الرغم من غضبه مما طُلب منه القيام به، فقد رضخ التلميذ لأمر سيده. وعاد إلى الكوخ وقاد الحيوان بهدوء إلى حافة الهاوية ودفعها. وسقطت البقرة الى أسفل الهاوية ومات.

    مع مرور السنين، لم يترك التلميذ الندم على ما فعله أبدًا. وفي أحد أيام الربيع، أصبح الذنب أكثر من يتحمله، فترك بيت الرجل الحكيم وذهب إلى ذلك الكوخ الصغير. فهو يريد أن يعرف ما حدث لتلك العائلة المعدمة، وحتى لمساعدتهم، وعلى الاعتذار بما قد قام به بطريقة وأخرى.

    عند اقترب من المنعطف في الطريق والقريب من الكوخ، لم يستطع أن يصدق ما كانت عيناه تشاهدان. فبدلاً من الكوخ الفقير، كان هناك منزل جميل به أشجار في كل مكان، وحمام سباحة، وعدة سيارات في المرآب، وطبق استقبال يعمل بالأقمار الصناعية، وما إلى ذلك من آثار الثراء. وكان هناك ثلاثة مراهقين حسن المظهر و والديهم يحتفلون بأول مليون دولار.

    تجمد قلب التلميذ. ما يمكن أن يكون حدث لتلك العائلة؟ دون شك، من المؤكد أن يكونوا تضورون جوعا حتى الموت وأجبروا على بيع أراضيهم والمغادرة، اعتقد الطالب أنه ليعيشوا وجب عليهم جميعًا التسول في زوايا الشوارع في بعض المدن.
    اقترب من المنزل وسأل رجل كان يمر من قرب المكان عن اين العائلة التي كانت تعيش في الكوخ قبل عدة سنوات.

    قال الرجل:-، “أنت تنظر إليهم” ، مشيرًا إلى الأشخاص المجتمعين حول الشواء.
    غير قادر على تصديق ما كان يسمعه، سار التلميذ عبر البوابة وأخذ بضع خطوات بالقرب من حمام السباحة حيث تعرف على الرجل، ولكن الآن فقط كان قويًا وواثقًا، كانت المرأة سعيدة، وكان الأطفال لطيفون المظهر و اصبحوا مراهقين. كان مصعوقًا،
    وذهب إلى الرجل وسأله:
    “ماذا حدث؟ كنت هنا مع أستاذي قبل بضع سنوات وكان هذا مكانًا تعيسًا. لم يكن هناك شيء. ماذا فعلت لتحسين حياتك في مثل هذا الوقت القصير؟ ”

    نظر الرجل إلى التلميذ، فأجاب بابتسامة:
    “كان لدينا بقرة أبقتنا أحياء. كانت كل ما لدينا. لكن في أحد الأيام سقطت من الهاوية وماتت. وللبقاء على قيد الحياة، كان علينا أن نبدأ في القيام بأشياء أخرى، وتطوير مهاراتنا التي لم نكن نعرفها حتى لم نعلم بوجودها. نظرًا لأننا اضطررنا إلى البحث عن طرق جديدة لفعل الأشياء، فقد أصبحنا الآن في وضع أفضل من ذي قبل. ”

    معنويات القصة: في بعض الأحيان يكون اعتمادنا على شيء صغير ومحدود أكبر عقبة أمام نمونا. ربما أفضل شيء يمكن أن يحدث لك هو دفع “بقرتك” أسفل الهاوية. بمجرد أن تحرر نفسك من الفكرة “إنها صغيرة ولكنها مؤكدة” أو من تلك الفكرة “أنا لا أؤدي بلاءً حسناً ولكن هناك أشخاص أسوأ بكثير مني” – عندئذ ستتغير حياتك حقًا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *