زيفُ اختيارِك

كيف تختار علاقاتك؟ سؤال ليس دارجًا لأننا لا نسأله لأنفسنا ولا نفكر فيه، ولا يبدو واضحًا لنا كيف هي المعايير التي تناسبنا في علاقاتنا، غالبًا نجيب بكلمات مبهمة.

 ارتياح أو قلوب التقت.. لكن لو كنا أكثر وعيًا بأنفسنا وبمن هم حولنا لأدركنا تمامًا لماذا نختار هذا ولماذا نقرب ذاك ولماذا نختلف؟.

نحن نتصرف عفويًا ظاهريًا، لكن في الحقيقة هناك أسباب ومبررات يتحرك وفقها عقلنا اللاواعي، وعلى أساسها نتصرف وإن لم ندرك ما هي.

سؤالي في بداية المقالة يقودني لحديث المجالس الدائم الذي يلوم «تويتر والواتس آب» وغيرها بأنها أنهت علاقات اعتقدنا بأنها قوية وأفقدتنا أشخاصًا ظننا أنهم أساسيون في حياتنا، هي في الحقيقة فقط أدوات كشفت زيف ما كنا نظن أنه قوي ومتين، فالقوي والحقيقي لا ينكسر ولا يتهشم من «تويتر ولا سناب» الحقيقي يتجاوز القشور.

لابد أن الخلل فينا وفي اختيارنا، لابد أن المشكلة كانت في معاييرنا أو في تعاملنا، وفي طريقة اختيارنا للعلاقات، فيمن نعتبرهم مقربين، هم في الحقيقة أبعد ما يكون عنا، العلاقات تختبرها المواقف، وحين تنكسر من موقف هش، فذلك يعني أنها علاقةٌ هشةٌ، وأن السبب في الأساس الذي لم يبن بالشكل الصحيح وليس في السبب أو  الموقف الذي كسرها.

لذلك أعود لسؤالي في البداية، وأسألك وأسأل نفسي دائما، كيف تختار علاقاتك؟ كيف تقيّمها؟ كيف تتأكد من اختيارك؟ سؤال يحتاج أن تتأكد من إجابته وتعيه تمامًا قبل أن تبدأ بلوم «التقنية» أو الحياة التي ازدادت سهولة وفضحت زيف اختيارك.

رأي: روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *