الرئيسية / إشراقة ( ناصر الخياري ) / حتميةُ الواقعيةِ في إصلاحِ التعليم

حتميةُ الواقعيةِ في إصلاحِ التعليم

لاشك أن التعليمَ في السعودية قفز قفزات رائدة، استطاع من خلالها الحد من الأمية إلى نسبة أضحت مثار إعجاب العالم، إلا أن تعليمنا اليوم بحاجة ماسة إلى إصلاح جوهري، يواكب المتغيرات في السياسات العامة، والهيكلة التنظيمية والإدارية، وفي الأسس الفلسفية وطبيعة الأدوار التي يقوم بها العنصر البشري في أداء العملية التعليمية.

يقوم التعليم الجيد على تأهيلٍ أكاديميٍ عالٍ للراغبين بالالتحاق بمهنة التعليم، وإخضاعهم لاختبارات قياس الميول، ومدى ملاءمة السمات الشخصية لهذه المهنة، كما أن العناية بالتنمية المهنية للمعلمين الذين يديرون العملية التعليمية من الركائز الأساسية لصناعة تعليم ذي جودة.

 من الصعب جدًا؛ أن نحقق درجةً متقدمةً في جودة التعليم، دون إعادة النظر في المنظومة التعليمية كاملة، بدءًا من وكالات «الوزارة» المتعددة، وما يتفرع تحتها من إدارات متعددة تتبدد معها الجهود، حتى نقف عند عتبات المدارس التي ما تزال –للأسف – تعاني من تباين في الأداء بين المدارس وداخل المدرسة الواحدة نفسها، كذلك في الأدوار التي تقف الجهود في الميدان عاجزة عن تنفيذها بفاعلية.

حين يكون التنظير متعاليًا على الواقع التعليمي، فإن الميدان لن يستجيب له، لذلك لن يحدث التغيير المنشود، بل قد تتردى العملية التعليمية.

قد تصاغ أجود الخطط نظريًا للارتقاء بالتعليم، وتطرح الحلول المثالية للتطوير، لكنها لن تنجح طالما أنها بعيدة في رؤيتها عن ملامسة واقعنا التعليمي، ولم تنطلق منه وإليه بواقعية.

 كثيرة خطط التطوير والبرامج التي استهدفت النهوض بالتعليم في العقد الماضي، لكنها – للأسف- لم تحدث نقلة نوعية كما كان الإطار النظري لها، فقد أُهْدِرَت الجهود وأُنْفِقَت الأموال.

 المنتظر اليوم أن تخط «الوزارة» مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا، ينطلق من الميدان التربوي، يتسم بالواقعية، والتدرج المنطقي، وقبول مراحله للقياس، والتعديل، يُعْنَى مباشرة بحل مشكلات الميدان التربوي المتراكمة، إلى جانب تفعيل الإطار النظري الذي يعزز جودة العملية التعليمية.

رأي: ناصر الخياري

n.alkhayarri@saudiopinion.org

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

4 تعليقات

  1. أتفق معك تماماً / فالواقعية هي المحك لإصلاح التعليم ، ومن المجازفات التي اتسمت بها خطط التطوير في السابق ، انطلاقها من لجان التنظير . وإلا كيف نفسر واقعية برنامج خبرات الذي يلتهم ميزانية ضخمة ، فما إن يعود موفودوا خبرات إلى مدارسهم حتى يتفاجأوا أن كل ما رأوه في فنلندا وسنغافورا وغيرها من الدول المتقدمة تعليميا لايمكن تنفيذه في مدارس تفتقد بيئتها الحد الأدنى من معايير جودة البيئة التعليمية أليس هذا هدراً. وعبثاً ؟ أليست بيئة المدارس أولى بتلك الميزانيات ؟ تحدث الكاتب في المقال عن أهمية معيار التأهيل العالي للمعلم والتدريب ونحن نتفق معه لكو مافائدة ذلك في ظل عوائق قاتلة تجعل المؤهل كسيحاً عاجزاً فماذا يفعل بفصل يكتظ ب٤٠ طالبا في مواجهة تكييف رديء وجو خانق من الروائح والزحام ؟

  2. مبدع أستاذ ناصر كما عهدناك كاتب متميز في طرحك .. وما أحوجنا للواقعية دائماً والابتعاد عن التنظير في شتى مجالات حياتنا ..

  3. مما لاشك فيه ان الانطلاق من الميدان التربوي هو الأفضل مع الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة بهذا المجال، ومتى تضافرت الجهود وكان الإخلاص بالعمل فسوف نرى ثمرة ذلك ضاهره في المخرجات التعليمي بآذان الله تعالى.
    وفقك الله أستاذ ناصر وانت احد الركائز الأساسية في العمليه التربويه كونك معلماً
    لا عدمناك معلماً وكاتباً لك كل الود🌹

  4. شكرا كاتبنا أ.ناصر
    سلمت وسلمت أناملك
    ..مقال رائع
    وإن فعل ما تقول سيتغير التعليم كثيرا 👍🏻

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *