الرئيسية / بوارق ( جمعان الكرت ) / المُرجِفونَ والقراءةُ الساذجةُ

المُرجِفونَ والقراءةُ الساذجةُ

ها هي وسائل التواصل الاجتماعي تمطرنا بوابل من الرسائل والصور ومقاطع الفيديو، ولا ينفك أحد منا دون وجود خدمة من تلك «الواتس آب، فيسبوك، تويتر، انستقرام، ليقرام، يوتيوب، بلاك بيرين سناب…» مما جعل مستفيدي هذه الخدمة تحت قبضة الكم الهائل التي تغزوه من الجوانب كافة لوجوده الافتراضي، سواء بشكل فردي أو مع أصدقائه وزملائه أو مع مجموعات.

 ومن خلال تلك الرسائل تتسرب أحيانًا رسائل مجهولة تهدف إلى التضليل والمغالطة والتشويش والإثارة، وهي في الواقع لم تأت بشكل عفوي بل جاءت من جهات ذات أجندة خطيرة، وهنا يحدث التفاوت في ردود الفعل بحسب الوعي الفردي والمجتمعي، وتُمرر تلك الرسائل ليصدقها فئة من مستفيدي هذه الخدمة، دن أن يفطن إلى أن كثيرًا منها مكذوبة ومركبة بطريقة تقنية بين مقاطع متباعدة في فتراتها الزمنية، والهدف هو التأليب والإثارة، وهنا ندرك بأن ليس كل المتلقين بمستوى معرفي واحد أو ثقافة واحدة، فالتفاوتُ موجودٌ والفروق الفردية والتعليمية موجودة، لذلك يدرك البعض أبعاد تلك المقاطع، فيما نجد البعض -وهم الأغلبية- يتفاعلون معها من حيث القص والتحويل، مصدقين دون تحليل عقلي أو منطقي.

 السؤال هنا يقفز عن دور هيئة مكافحة الشائعات: هل لديها القدرة للتصدي لتلك الافتراءات ودحضها؟ لا أظن، سيما وأن بعض المقاطع تقف جهات تسخر الأموال في سبيل التصميم والإخراج بالاستفادة من قدرات عقلية كبيرة وتخصصات علمية في مجال علم النفس والاجتماع والسياسة، بهدف إنتاج فيلم قصير لا يتجاوز الدقيقة الواحدة إلا أنه سريع التأثير خصوصا للعقول التي تقرأ بسذاجة دون إعمال العقل والحكمة.

والسؤال الآخر: كيف يمكن التصدي لتلك الرسائل التي سرعان ما تنتشر في أوساط القروبات كالنار في الهشيم؟ كيف يمكن إدراك خطورتها وأبعادها وأهدافها لتقويض لحمة المجتمع وإحداث شروخ في أركانه المتينة؟ بالتعليم الذي يكرس تنمية مهارات التفكير، لا بالتعليم الذي يعزز الحفظ والتلقين، التعليم الناجح حصنٌ منيعٌ لحماية المجتمع من الأخطار والأدران التي يسعى مروجوها لبثها في مجتمعنا.

 يجب أن نعترف –أولا- بخطورة تلك الرسائل وما قد تسببه من مشكلات ربما على المدى البعيد وهنا يجب التخطيط الواعي والمدروس.

رأي: جمعان الكرت

j.alkarat@saudiopinion.org

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *