الرئيسية / قلم يهتف ( محمد ال سعد ) / «الرّقْمَنة والعَرْفَنة»

«الرّقْمَنة والعَرْفَنة»

نعلمُ أن الاقتصاد المعرفي قد سبق التحول الرقمي بفترة زمنية، فقد كان حديث الاقتصاديين وحديث المجالس الاقتصادية في الفترة الماضية، ولكن لا يعني ذلك أن له الأفضلية بناء على الأسبقية.

يعترف الاقتصاديون أن له ميزةً على الاقتصادات الأخرى كونه الاقتصاد القائم على المعرفة «Knowledge – Based Economy» والذي تُشَكّل المعلوماتُ فيه المورد الأساسي والاستراتيجي، أي أنه يحتاجُ فقط إلى رأسِ المالِ الفكريّ، والذي ازداد اعتماده عليه في تقديمِ الخدماتِ، وإنتاجِ وتسويقِ وبيعِ المعلومةِ، وبالتالي اكتسبَ سمةً جديدةً.

لقد أكّدَت دراساتٌ اقتصاديةٌ عديدةٌ على وجودِ علاقةٍ إيجابيةٍ بين التحولِ الرقمي والاقتصادِ المعرفي، وأكدت أنها علاقةٌ طرديةٌ، فكلما زادَت عملياتُ التحولِ الرقمي زادَ الاقتصادُ المعرفي توهجًا.

 وعلى الرغمِ من سَبْقِه التحول الرقمي الكلي إلا أنّه سيبقى متوهجًا مع اكتمالِ التحولِ الرقمي، حيث سيخدمُه ذلك التحولُ ويُسَرّعُ من إجراءاتِه، ويجعلُه يَشُقُّ طرقًا جديدةً في التاريخ الإنساني.

ومن أجلِ هذا كلّهِ، فقد اهتمّت رؤيةُ السعوديةِ 2030 بشكلٍ كبيرٍ بتعزيزِ عملياتِ التحولِ الرقمي، وقد ظَهَرَ ذلك جليًا في أهدافِ برنامجِ التحولِ الوطني 2020، والتي ركّزَت على إجراءِ ثلاثةِ تحولاتٍ ضروريةٍ، تشتمل على مجتمعٍ رقميٍّ وحكومةٍ رقميةٍ واقتصادٍ رقميٍّ بالإضافة إلى اقتصاد المعرفة، مع التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري بفاعلية، وذلك من أجل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية.

ما دامَ أنّ التحولَ الرقميَّ هو طريقُنا الوحيدُ للتحولِ إلى الاقتصادِ الرقمي، وهو الركيزةُ الاستراتيجيةُ للتحولِ الاقتصادي بكاملِه للانتقالِ إلى عصرِ الرقمنة «Age of digitization» لذلك ينبغي تكريسُ عملياتِ التحولِ الرقمي في أذهانِ الناسِ ونشرُ ثقافةِ «الرّقْمَنَةِ» كما تم نشرُ ثقافةِ «العَرْفَنَةِ».

نحنُ بحاجةٍ إلى قفزاتٍ نوعيةٍ لنواكبَ العصرَ، ونُلَبّي طموحَ قيادتِنا الرشيدة.

رأي: محمد آل سعد

m.alsaad@saudiopinion.org

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *