الرئيسية / قوافل النهار ( وفاء الطيب ) / روعةُ القصيد في “ثمانينية” خالد الفيصل

روعةُ القصيد في “ثمانينية” خالد الفيصل

استمعتُ إلى قصيدة «يا ثمانين عمري» للشاعر الأمير خالد الفيصل – أطال الله في عمره – بمناسبة بلوغه الثمانين، نشرتها إمارة منطقة مكة المكرمة على مقطع فيديو، يتضمن إلقاءه لقصيدته بنفسه يستعرض فيها حياته التي خلت من مظاهر البذخ، وسعت نحو الفكر واقتناص الحكمة من بيئته في كنف أبيه الملك وأعمامه وقومه، فهو يفخر بانتمائه لهم وتلمذته في مدرستهم ليتعلم الصلابة والعزة والكرامة منذ نعومة أظفاره، فيقول: «دَرَسْتْ علـم الفكر والعزّ بدري في مدرسة جدّي وابـوي وعَمامي».

 فهو لم يمض حياته في اللهو والمتعة، بل سلك طريق العزة ورفع الرأس «أبحث عن اللي يرفَع الرّاس واشري ما شْغَلْت نفسي بالمَلذّات والغَي».

حتى بلغ جادة الثمانين وهو الذي لم يظن أنه سيدركها، فوجد نفسه سائرًا في طريقها مشتملا بردة الثمانين، وتلك صورة بلاغية جميلة عند بلوغ ذلك العمر «تَنَاَسَلَتْ شَعرات الايام تجـري، وابيضَّتْ السّودا على ضامي الرَّي» فالأيام البيضاء بمثابة الشعر الأسود الذي اكتسب مع بياض التجارب والحكمة ذلك الوهن وثقل الجسد الذي وصفه النبي زكريا -عليه السلام- في قول الله سبحانه وتعالى «إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا» على أن ثقل الجسد لم يكن حائلا أمام عظم المطلب والعزم على تحقيقه، فيقول:

«واليوم لو ثَقْلَتْ بي الرّجِل.. بُصْري.

لي عزمٍ امشـي به على كلْ ما في
أَمَاوِجْ المعنى على بحر شعري
والوي قوافيها علـى شراعـها لَي».

تمتاز أبيات القصيدة في مجملها بجزالة المفردات وقوة المعاني لما فيها من اعتزاز بحياته منذ أن كان طفلا يدرج في كنف أبيه إلى أن كبر وتعلم وتسنم المجد في حياته العملية من خلال المناصب القيادية خادمًا لوطنه، وهو الآن بعد عمر حافل بالجد والعطاء يجد سلوته في خيمة القصيدة التي يسلي نفسه فيها بإطلاق نجوم قصائده في فضاء الشعر الأصيل:

«هيْ سَلوِتي بالعمرْ إذا ضاق صدري..

أداوي جروحي قَبلْ حامي الكَي».

وختاما.. صح لسان الشاعر الفنان الأمير خالد الفيصل. جعله الله شمسًا خالدة لا تنطفئ في سماء المجد والشعر.

رأي: وفاء الطيب

w.altayeb@saudiopinion.org

وفاء محمد الطيّب إدريس , ماجستير لغويات من كلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز ، أكاديمية، كاتبة رأي، رئيسة فرقة مسرح أوكسجين، نائبة لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة , كاتبة مسرحية وقصصية لها العديد من الكتب القصص والمسرح، عضوة في العديد من المنتديات الأدبية الرسمية والأهلية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية مثل الشرق والمدينة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *