أنا وأبنائي

عاد الابن من المدرسة عابسًا مقطبًا الجبين، فكان الحوار التالي:

الأب “في السيارة”: ماذا بكَ يا بُني؟

الابن، مقطباً وقد رُسِمَ رقمُ إحدى عشر صغيرٌ على جبينه، لا يُجيب.

الأب، وقد بدأ الانفعالُ يتدفقُ في عروقه: لماذا لا تُجيب؟ ما الذي حدث معك؟

الابن، يلتزم الصمت.

في هذه المرحلة – على حدِّ ظني – سينقسمُ المشهد، إما بصراخِ الأب مستجوباً الابن بحدّة ظانَا أنه سيحصل على إجابةٍ بتلك الطريقة، أو أن يصمت ويترك ابنه عابسًا كما يشاء بلا اهتمام.

بعد برهة، قال الابن: أريد أن أشتري اللعبة الالكترونية “الشهيرة” مثل أصدقائي فقد سخروا مني اليوم لأنني لم أمتلكها بعد.

الأب: لكنني اشتريت لك للتو لعبة جديدة، لا لن نشتريها.

الابن منفعلاً: لماذا يا أبي؟ أريدها أرجوك.

الأب: انتهى النقاش، قلت لا يعني لا.

وللمشهدِ بقية حينما يعودان إلى المنزل، وتستقبلهم الأم، فتزداد المأساة بإضراب الابن عن الطعام على مائدة الغداء، وردة فعل الأم قد تكون كالأب أو مغايرة إن كان حظ الابن جيدًا، وأترك بقية المشهد لمخيلتكُم.

ربما يكون مشهدًا بسيطًا في نظركم، ويحدث باستمرار وتنوع، ولكن دعونا نقيس على ذلك كافة المواقف التي تحدث بيننا وبين أبنائنا يوميًا بمختلف أعمارهم ومستويات تفكيرهم وتنوع متطلباتهم ورغباتهم وأحلامهم التي قد يشاركونها معنا في البداية، فإن احتويناهم كما يجب بالإنصات والتفكير والحب والحوار الصحيح وإيجاد مرافئ للوفاق والتفاهم والرضا، فسنصبح لقلوبهم بمثابة الصديق بمكان، وإن لم نحتويها، فسوف نفقدهم تدريجياً من بين أيدينا.

أعلم أن ضغوط الحياة كثيرةً ما تُدخلنا في دوامةٍ من التفكير والانشغال والتوتر وضيق الوقت، فينعكُس ذلك كثيرًا على أبنائنا وردود أفعالنا وأقوالنا تجاه ما يحدث معهم وما يقولونه لنا، فلا نمهُل أنفسنا فرصةً كافيةً للتفكير قبل الرد عليهم أو التحاور معهم بشكلٍ يوصلنا معهم لنتيجة ترضينا وترضيهم.

نعتقد مُخطئين أن أبناءنا ينتمون إلينا بشكلٍ كامل، ونخلطُ ما بين الحقوق والواجبات وبين كيانهم المستقل، ولذلك يفوتنا كثيرًا أن نفعّل أسس الحوار في بيوتنا، فنفرض عليهم آراءنا ومعتقداتِنا دون الانفتاح على عقولهم وقلوبهم.

إن الحوار داخل الأسرة طوقٌ للنجاة عظيم، وخُلقٌ للأسرة الذكية قويم، وحالما طُبّقَ الحوار الصحيح، وُلدت لنا عقولٌ متزنة وأفكارٌ عظيمة وبشرٌ أسوياء غير معقدين فكريًا.

رأي : سمر آل موسى

s.almosa@saudiopinion.org

سمر جمعه آل موسى، كاتبة ومترجمة، ساهمت في عدة صحف محلية ومجلات عربية، عملت كمذيعة في إذاعة محلية ومعلقة صوتية للعديد من الجهات، حاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية والترجمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *