الرئيسية / بوارق ( جمعان الكرت ) / الباحة ذات المحورين!

الباحة ذات المحورين!

أذكر قبل أربعة عقود، صوت طلال مداح يتماهى في فضاء جبال عسير وهو يشدو بأغنية فارهة عن مدينة أبها “شفت أبها لابسة حلة والحزام ذهبي جميل”، وكان لهذا “الحزام” الطريق الدائري أثره الكبير في تحقيق انتعاش للمدينة وتنمية متواصلة إذ تنامى العمران وتزايدت المشاريع على جانبي الطريق، فيما بقيت شقيقتها  المجاورة الباحة وهي بنفس التشابه “الطبوغرافي” الجبلي، بمحوريها الشمالي والجنوبي طريق الملك عبد العزيز والمحور الشرقي الغربي طريق الملك فهد وظلت سنوات طويلة على هذا الحال دون التفات من وزارة النقل لتبدأ قُبيل فترة قصيرة بتنفيذ الطريق الدائري والذي يجري العمل به حالياً.

مع الأسف يسير العمل ببطء شديد وهذا ما يبعث الملل فسنوات الانتظار تطول حتى يكتمل، ومن ثم تدب على محيطيه الحركة العمرانية والتجارية، وبحق ابتهج الأهالي بهذا الطريق رغم أنه جاء متأخراً لأنه سيحقق منفعة كبيرة على “المدينة” وسكانها ولكون أمانة الباحة هي قائدة العمل التنموي بحكم وظيفتها فقد ابتدرت تنظيم ورشة عمل تحت عنوان “التصورات المستقبلية للتنمية العمرانية على الطريق الدائري” من أجل وضع تصورات مستقبلية للتنمية العمرانية على الطريق الدائري ووضع معايير لأنواع المشاريع  المستقبلية الهامة والمميزة للاستثمار خروجاً بعدد من الأفكار والرؤى بهدف المستقبل المأمول لمحيط الطريق الدائري.

 رغم أن المشروع لم ينفذ منه سوى نسبة قليلة، فضلاً عن كونه جاء متأخراً إلا أنه سيحقق تنمية لمدينة الباحة حيث يُسهِل ترابط المدينة بعد مراعاة توفير طرق فرعية صوب المنطقة المركزية.

من الصعوبات التي تواجهها مدينة الباحة عند تنفيذ المشاريع البلدية زيادة التكلفة المادية وبطء التنفيذ بسبب “طبوغرافية” المدينة الجبلية وهنا ينبغي على وزارة الشؤون البلدية والقروية مراعاة ذلك بزيادة الاعتمادات المالية،  فمدينة الباحة عبارة عن أحياء متباعدة تفصل بينها عوازل طبيعية مما يستوجب التفكير في حفر أنفاق تخترق الجبال، وإقامة جسور كحل أمثل بدلاً من نسف سفوح الجبال واجتثاث الغطاء النباتي وتشويه التشكيل البصري لمدينة الباحة التي تعد واحدة من المدن السياحة الجديرة في الحفاظ على جماليات طبيعتها، فالتنبه لوضع حلول جذرية هو عين الصواب للجزء المتبقي  من مشروع  الطريق الدائري خصوصاً وأنه يمر من مناطق ذات غطاء نباتي كثيف، وهنا يمكن الاستفادة من تجارب الدول ذات الطبيعة المشابهة كاليابان، وإذا عرجنا للأفكار والاقتراحات التي طُرحت في ورشة العمل نلحظ أنها ذات قيمة كضرورة استثمار المطلات على الشطر التهامي وإقامة حدائق في المواقع المتسعة شرق المدينة، فالطريق الدائري ليس فقط لتسريع الحركة المرورية بل بتهيئة إقامة مشاريع متنوعة على جانبيه مع تسهيل ربطه بالمنطقة المركزية.

رأي : جمعان الكرت

j.alkarat@saudiopinion.org

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *