رسائل الله!

تأملتُ اطلاعاً وبحثاً حول رَسائلِ الله لعباده، حتى شَدتني إحدى الخُطب التي تحدثَ فيها الخطيبُ عن رسائلِ الله في الأرضِ، فمن هُم أصحاب تلك الرسالات؟

– رَجُلٌ له رسالة تجاه بيته، يَرْعَاهُ بعنايةٍ، ولُطْفٍ، ونَظْرَة مستقبلية، منفذاً ماأوصى به نبيه الأكرم: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ.

– امرأة شاركت في الرعاية والعناية بميثاق غليظ، لإقامة بيت وأُسْرَة هى “لَبِنَةٌ” يقوم عليها مجتمع ودولة.

-أرضٌ أَوْدَعَ الله فيها المعادن، وأَوْدَعَ فيها ذَهَبَهَا وكل ما تحتاجه حياة الإنسان، فَاكْتَشَفَهَا وأَخْرَجَ ما فيها، فَاسْتَمَدَّ، وأَمَدَّ غيره.

– فضاءٌ جعله مَحَطَّ نظره، فَتَمَلَّكَ فضاءه، فَلَم “يُخْتَرَق”، ولَم “يَحْتَرِق” بَفْكِر.

– مُعَلِّمٌ عَرَفَ أن إعداده للأجيال هو أساس النهضة، وأن تلك الأجيال هي التي سَتَبْنِي حضارة البلد فَحَرِصَ على التربية قبل التعليم، فَرَبَّىَ بسلوكه وبِقُدْوَتِهِ قبل أن يُقَدِّمَ معارفه وعلومه، نَظَرَ حواليه فَدَرَسَ الدول التي صَنَعَت نفسها، والتي نَجَحَت تجاربها، فَبَثَّ في “البراعم الصغيرة” وفي فِكْرِهَا ما يجعلها تَحْمِلُ الحُبَّ لا الكراهية.

– رجال أعمال أَيْقَنُوا أن  الحكومات لا تستطيع أن تقوم بمفردها، إِلَّا أن يَضَعُوا أَيْدِيَهُم في أَيْدِيهِا، وعَلِمُوا أن بقاءهم مرهونٌ بأمن وأمان يَكْفُلُ للمال حق الاستثمار والزيادة.

– رجال جيش عَرَفُوا أن قَدَرَهُم “فِدَاءُ أُمَّتهم وحراسة حدودها” بقوة وعظمة، والجد لكي يصلوا إلى أرقى مراتب الخبرة القتالية.

– رجال “شرطة”، الأمن بهم مرهون، فَمَا كان منهم إِلَّا أنهم سَهِرُوا لراحة الآخرين. 

– قاضٍ على المنصة، عَلِمَ أن الحق على لسانه، فأخذ من الظالم للمظلوم حقه، مُرَاعِيًا أنه صورة الحق بين الخَلْق.

– علماء، عَلِمُوا معنى، يَسَّرُوا ولا تعَسَّرُوا.

– رجال دولة عرفوا أن إزالة المعوقات عن طريق طُلَّاب التنمية، هي التي ستجعل دولتهم دولة واعدة، فَنَسَفُوا “الروتين”، وأزالوا الموانع، وجعلوا للحكومة الإلكترونية موقعًا متميزًا.

– اُمَّة أَدْرَكَت عِزَّهَا في أن الله اختارها لتقود أشرس معركة، وهى معركة الإرهاب، فَوَقَفُوا ضده في كل صوره وأطيافه، ولَبِسُوا للمعركة زِيَّهَا، وباتوا ليل نهار على أَهُبَّةِ الاستعداد.

– أجيالٌ تتواكب وتتوافد في كَثْرَةٍ لا نستطيع لها إيقافًا؛ فَقَبْلَ أن تَفِدَ على الدنيا إتسعت لهم الأرض بما رَحُبَت؛ حتى تَسْلَمَ الأجيال في المستقبل مِن ضِيقٍ تُسْأل عنه تلك الأجيال التي سبقتهم.

– صحراء تُنَادِي على زَارِعِيهَا؛ لِيَضْرِبُوا فيها يَبْتَغُون من فَضْلِ الله “تبارك وتعالى”.

– طَبِيبٌ قَرَأَ ميثاق رسالته، وأَدْرَكَ قُوَّة قَسَمِهِ؛ فحيث كان “الألم” كان هو “الدواء”.

كلنا أصحاب رسالات وكلنا مسؤولين  في البناء.

رأي : شقراء ناصر

s.nasser@saudiopinion.org

شقراء ناصر , جامعة جدة , مستشارة تطوير موارد بشرية وبرامج مسؤولية اجتماعية , صاحبة عدة مبادرات اجتماعية منها جمعية الأيادي الحرفية الخيرية و طاهية , حصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير منها أمارة منطقة مكة المكرمة و محافظة جدة , كتبت في عدد من الصحف الورقية منها المدينة والبلاد , لها اصدار مطبوع باسم صمود امرأة.

6 تعليقات

  1. وفقك الله ونفع بك مجتمعك وأنار دربك … مبدعه بتنوع قلمك

  2. جميل المقال في طرحه من الكاتبه جزاءك الله الف خير علي مسعاك لتنوير والتذكير ب حديت الرسول كلنا راعي وكلنا مسوله عن رعيته

  3. فكرٌ نير ..وقلمٌ بارع .. وموضوعٌ رائع
    فعلا كلنا اصخاب رسالات وكلنا مسؤولين في البناء مهما تنوع واختلف المجال والتخصص
    مبدعة دكتورة شقراء ناصر وبورك مسعاك

  4. أستاذه شقراء لافض فوك كلمات اختصرت الحكمة الإلهية في إعمار الارض مقال اكثر من رائع والتطرق لعناصر تحكي مسؤلية الجميع ومسؤلية كل فرد ودوره الهام في اكتمال الإعمار بتوفيق من الله وايمان بحكمته جلا وعلا
    دوما الى الإمام والارتقاء بأعمال خالصة لوجه الكريم

  5. مقال جميل دكتورة شقراء

  6. مقال رائع وجميل جداً يعطيك العافيه يارب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *