حرّاس المسلّمات

يكفي أن يقولها العشرات قبلك كي تكون مسلّمة لا تقبل النقاش، وهذا يجعل أي كلام حولها-ولو من بعيد- يُقابل بـ: ومن أنت حتى تعترض!

من أنت؟ ليس العَوام فقط من يردد هذه المقولة، بل حتى النخبة في كافة المجالات، هل جرّبت يوماً أن تقول رأياً سلبياً في “المتنبي” أو طلال مداح أو ماجد عبدالله؟ التجربة ستجعلك تكتشف أن المثقفين ثقيلي دم في تهكمهم!

من المسلّمات هذه الأيام القول بأن “إعلامنا ضعيف ومتخلف ولم يقم بواجبه الوطني”، ليست المشكلة فقط أن من يتبنون هذا الرأي لا يستطيعون كتابة خبراً، أو التفريق بين الخبر والتقرير، المشكلة أنه بمجرد مناقشة هذه المقولة تجد من يفحمك: ألا ترى الجزيرة وأخواتها يكتبون ويتجنون! “طيب”، ما دمت تعلم أنهم يكذبون ويتجنون، فماذا تريد من إعلامنا أن يقول؟

في المقابل نجاح “السوشال ميديا” لا يعني أنه أفضل من الإعلام التقليدي، الفرق -ببساطة- أن “السوشال ميديا” لا يوجد بها ضوابط، فـ”المغرد” يستطيع أن يشتم ويتجنّى وليس مطلوباً منه أن يكون مهنياً، ولا حتى مؤدباً!

المسلّمات في عصرنا الحالي تتم صناعتها من خلال ترديد “مغرد” شهير، غير متخصص في أي شيء، فعندما يسألك أحدهم عن “مغرد” ما، وتجيب بأنك لا تعرفه، يستغرب ذلك، ويبادرك بسؤال استنكاري: معقول ماتعرف فلان، إنه مشهور..؟!، وعندما تسأله: مشهور بماذا؟ يرد بأنه مشهور كـ”مغرد”! وهذه مسلّمة جديدة تقول: كل مشهور يجب أن يؤخذ كلامه كحقيقة، لأنه -منطقياً- لو لم يكن فارقاً وعالماً لما كان مشهوراً، وفي المقال القادم سنتحدث عن المنطق ، رغم أن الحديث عن المنطق في هذا التوقيت أمر غير منطقي!

 

رأي : فهيد العديم

f.alodim@saudiopinion.org

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *