الموجودُ والمفقودُ

قلما تفكر الإنسانُ في الموجود وطالما شغله المفقودُ، فتجدُ فكرَهُ شاردًا ليل نهار فيما يريد وما لم يحصل عليه بعد، وكيف يحصل عليه، وقد يصلُ في بعض الأوقات إلى أن يمتعض أو يتذمر لعدم امتلاكه، فينتقلُ من حالةِ حمدٍ ورضا إلى حالةِ رفضٍ وكفران.

ولو تأمل الإنسانُ فيما بين يديه، في اللحظة الراهنة، لوجد أنه غنيٌّ، بل ثريٌّ، أيًا كان ما يؤرق قلبه، وما يشغل عقله، وما يؤلم جسده، فإنه حين يولد من جديد في الصباح فهو ثريٌ بلا شك.

ثريٌ لأن اللهَ وهبهُ حياةً جديدةً، ويومًا آخر، وفرصةً عظيمةً، كي يُصلح ما أفسده بالأمس، أو يعوض ما أضاعه، أو يكمل ما لم يُتمه، أو يسعى للحصول على رزقه، ويستزيدُ في دينه ودنياه.

إن النعَم التي تحيطُ بنا ويهبُها الله لنا تنبغي الحمد ليل نهار، وإننا لمقصرون في ذلك، فكيف لنا أن نحمد الله على نعمة واحدة من نعم الجسد، كاللمس مثلًا أو التذوق، أو الشم، أو السمع… إلخ، فضلًا عن تعقيد كل واحدة منها، فلو تفكرنا وتأملنا في خلقها وكيفية عملها لذُهلت عقولنا، وقلنا بملء الفم والقلب والعقل: «الحمد لله»

فما بالك ببقية ما وهبك الله! حتى وإن كان ينقصك شيءٌ أو أشياء، وحتمًا لن تكتمل الدنيا بين يديك، فهي دارُ نقصانٍ، ومع ذلك فإنك تملك في مقابل النقص الكثير، فقط، تأمل وتفكر، ثم اشكر، واملأ قلبك وروحك بالحمد والثناء والشكر الخالص المتيقن في عطاء الله غير المنقطع، قال تعالى: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»

إن استشعار النّعم بقلوبنا وعقولنا يغمرنا بالرضا والتفاؤل، وينسينا ما فقدنا من أشياءٍ محببة لأنفسنا، ويزودنا بالصبر والسلوان.

رأي: سمر الموسى

s.almosa@saudiopinion.org

سمر جمعه آل موسى، كاتبة ومترجمة، ساهمت في عدة صحف محلية ومجلات عربية، عملت كمذيعة في إذاعة محلية ومعلقة صوتية للعديد من الجهات، حاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية والترجمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *