الرئيسية / بوارق ( جمعان الكرت ) / بحوثُ جامعاتِنا، هل أفادت مجتمعَنا؟

بحوثُ جامعاتِنا، هل أفادت مجتمعَنا؟

جميلٌ جدًا أن تنظم عمادةُ البحث العلمي في جامعة الملك سعود، ملتقى تحت عنوان «الاستثمارُ في البحث العلمي.. فرصٌ وتحديات» برعاية وزير التعليم حمد آل الشيخ وحضور ممثلي الجامعات الحكومية والخاصة والمهتمين بالشأن العلمي في السعودية، وهذه التفاتةٌ محمودةٌ تُحسب لجامعة الملك سعود إذ يمكن أن تقوم الجامعات السعودية بمثل هذه المبادرة رفعةً لقيمة البحث العلمي وتعزيزًا لأهميته في خدمة الجوانب التنموية التي تشهدها بلادنا على الأصعدة كافة، ومما يثير الاستغراب أن أرفف مكتبات الجامعات السعودية مليئةٌ بالكثير والكثير من البحوث العلمية وتحتاج إلى تقييم، إلى أي مدى حققت تلك البحوث من فائدة للمجتمع؟ والغريب أن بعض البحوث النظرية يزيد عدد صفحاتها عن ألف صفحة، وكأن القيمة في وزن الورق لا في وزن المعرفة، والكثير من البحوث عبارة عن تجميع لآراء آخرين، مع إضافة بسيطة تحقق للباحث حصوله على الدرجة العلمية التي يسعى لها، ويمكن للجامعات السعودية أن تعيد حساباتها في اختيار الموضوعات التي تثري الاقتصاد المعرفي تحقيقًا لرؤية السعودية 2030.

من هنا نتساءل: ما قيمةُ الجهود الكبيرة التي يبذلها الدارسون سواء في درجة الماجستير أم الدكتوراه والوقت الطويل المهدر من أجل إعداد بحوث تبقى حبيسة الأرفف والأدراج داخل المكتبات؟ ليأتي باحثٌ آخر ويستقصى معلومات فقط لتعزز بحثه عند المناقشة، ويكون مآل البحوث في مواقع لا يُستفاد منها لمواجهة التحديات التي يتعرض لها مجتمعنا، هنا ندرك أن التنمية لا تتحقق إلا بالإنسان بما وهبه الله من عقل مدبر ونشاط ليكرس قدراته ويبذل جهوده في سبيل اجتياز مشاكل المجتمع، وصولًا إلى تنمية حقيقية، ولا يقوم بهذا الدور المهم إلا الجامعات، سواء كانت حكوميةً أم أهليةً وكذلك مراكز البحث العلمي، لكونها معنيةً بهذا الشأن، وتأتي ضمن أهدافها>

إذا بقيت الجامعات على هذا الحال دون تقديم رؤية من خلال توجيه البوصلة إلى تفعيل البحث العلمي لما يخدم المجتمع، ستكون في هذه الحالة هائمةً خارج السرب، لذا يُعول على الجامعات السعودية ليس فقط في التعليم الأكاديمي البحت، بل المساهمة الجادة في التنمية والتطوير والوقوف أمام التحديات التي تواجه المجتمع، من خلال رؤية علمية واعية خاضعة لدراسات معمقة.

 

رأي: جمعان الكرت

j.alkarat@saudiopinion.org

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *