الرئيسية / هيجَنة ( فهيد العديم ) / «الشريانُ» وسؤالُ الحريةِ!

«الشريانُ» وسؤالُ الحريةِ!

من غير قصد – بالتأكيد – أثار داود الشريان غبار سؤال الحرية، ليس عبر برنامجه المثير للجدل، إنما عبر ردات الفعل التي حدثت حول الموضوعات التي تطرق لها، فثارت عبر «السوشال ميديا» أصواتٌ قويةٌ ومؤثرةٌ وبتنظيم لافت وتوقيت واحد، ووصلت إلى نتيجة محددة، وهي أن «الشريان» يعمل ضد وطنه! أي الاتهام بالخيانة العظمى، وممن صدر الاتهام؟ من ما سنصطلح على تسميتهم بالوطنيين الجدد، وهؤلاء «شُلة» يرون أن من حقهم أن يوزعوا صكوك الوطنية، وداود الشريان هنا ليس هو الحالة المعنية بالنقاش، لكنه مثالٌ جيدٌ لمعرفة المشكلة، فالاعتراض على «داود» ليس لأنه ناقش قضايا غير موجودة أصلًا، أو أساء لأشخاص أبرياء، المعترضون لا ينكرون وجود المشاكل التي طُرحت للنقاش عبر البرنامج، لكنهم تارة يصفونها بأنها مشاكل موجودة في أي مجتمع ولا داعي لمناقشتها ما لم تكن ظاهرة متفشية في المجتمع، وكأنهم يطالبون أن نغمض أعيننا عن المشاكل حتى تتحول لظاهرة وبعد ذلك نناقشها! أما العذر الأكثر سخرية فهو مطالبة البعض بعدم التطرق للمشاكل رغم اعترافه بوجودها، لكنه يطلب الصمت من منطق أقرب «للعرف العشائري» فالمطلوب هو الصمت كي «لا تضحك علينا العرب والعجم» فليس الأهم إصلاح المشكلة الأهم أن لا يعرف الآخرون أن لدينا مشاكل! المشكلة أن الحجج هذه ليس مجرد رأي يطرحه أحدهم، لكن هناك حملة لا تسعى لفرض رأيها فحسب، بل تصدر الأحكام علنًا وتجرد المواطن من وطنيته، وتؤلب الناس والحكومة ضده بصفته عميلًا وخائنًا.

وختامًا: الوطنيون الجدد ورثوا نفس أدوات «الصحوة» أيام توهجها، فـ«الصحويون»  منطقهم إن لم تكن معي فأنت ضد الدين، والوطنيون الجدد إن لم تكن معي فأنت ضد الوطن، وفي النهاية لا «الصحوة» هي الدين ولا «الوطنجيون» هم الوطن!

 

رأي: فهيد العديم

f.alodim@saudiopinion.org

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *