الرئيسية / ومضة فكر ( معجب الزهراني ) / كيفَ نَكُونُ قُدْوةً؟

كيفَ نَكُونُ قُدْوةً؟

القدوةُ عاملٌ رئيسيٌ لرفع مستوى المثل والقيم والأخلاق في المجتمعات، واحتياجُنا إليه بات ملحًا في زمن إسقاط القدوة، فكيف نكون قدوة؟

سؤالُ تأمليُ أطلقه مستشارُ خادم الحرمين الشريفين أميرُ منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل؛ ليصبح بعد ذلك شعارًا لملتقى مكة الثقافي ثلاثةَ أعوامٍ متتالية، وسيكون شعارُه العام المقبل أيضًا.

هذا السؤالُ التأمليُ الذي أحدث حراكًا ثقافيًا في جميع مؤسسات المجتمع بمنطقة مكة المكرمة، فتبنت المبادرات المؤسسية والفردية والتكاملية بين مؤسسات المجتمع المحلي ونفذتها في محاولات رائعة للوصول لمستوى القدوة، حتى أحدث أثرًا، يُذكر فيُشكر، على مستوى سلوك الأفراد والمجتمعات وأداء المؤسسات بل امتد أثره إلى المناطق الأخرى.

لقد أبدع أمير المنطقة عندما اختار القدوة؛ لتكون محور أنشطة الملتقى، حيث أدرك بفكره الثاقب وبصيرته الحكيمة أن كلمة واحدة قليلة المبنى وعظيمة المعنى “القدوة” هي أساسُ بناء المجتمع المثالي، لاسيما في ظل التغيرات المتسارعة التي نعيشها والتي أثرت بشكلٍ سلبيٍ على قيم كثيرٍ من الناس، حتى انعكس ذلك على سلوكهم.

 القدوةُ في التحلي بتعاليم ديننا الحنيف، وفي ولائنا لقادتنا وانتمائنا لوطننا، وخدمة مقدساتنا وهويتنا الوطنية والثقافية، وفي تعاملاتنا وسلوكنا في تأدية واجباتنا الوظيفية، وتكافلنا الاجتماعي، بل حتى في تفكيرنا الناقد لما نسمع ونرى ونقرأ، وفي وعينا بقضايا مجتمعنا، وفي المساهمة في بناء إنسان منطقة مكة المكرمة وتنمية مكانها.

لذلك فإننا إن أردنا المساهمة في بناء مستقبلٍ مشرقٍ لمجتمعنا فعلينا أن نجعل من هذا السؤال التأملي أحدَ أدواتنا للوصل إلى ذلك المستقبل، بل نعتبره البوصلة التي نهتدي بها إليه مع كل إجابة يكشفها ونتفق عليها.

إن هذا المشروع الثقافي لم يكن ترفًا فكريًا وإنما توظيفًا حقيقيًا لفكر الإنسان السعودي عامة وإنسان منطقة مكة المكرمة خاصة، وسيؤتي ثماره ويعم أثره على المدى القريب والبعيد، فالمتأمل لما تقوم به أمانة الملتقى كل عام من أنشطة ثقافية ومبادرات نوعية يشعر بتلك الجهود المخلصة لفريق المشروع، مما جعلنا متفائلين بقدرة هذا المشروع على المساهمة في ترسيخ القيم، وتمثل القدوة، وستكون ثقافة مجتمعية وفردية يتم إقرارها كنمط تفكير وأسلوب حياة لإنسان هذا المجتمع.

فاصنَع المجد بنفسك، وكُن أنت القُدوةَ للجميع.

رأي : معجب الزهراني

m.alzahrani@saudiopinion.org

معجب جار الله الزهراتي , دكتوراة في الإدارة التربوية " اقتصاد المعرفة " , عمل مديراً للتعليم بمحافظة ينبع ومستشار اً بإدارة تعليم جدة، خبير غير متفرغ بمشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام "مجال القيادة". شارك في عدد من العضويات منها عضو ملتقى مكة الثقافي بإمارة منطقة مكة المكرمة "كيف نكون قدوة" و ممثل لتعليم جدة في جائزة جدة للإبداع ،عضو الجمعية السعودية للجودة، عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، اضافة الى أنه صاحب فكرة انشاء مراكز التميز في ادارات التعليم . وسبق له الكتابة في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ والمدينة وعدد من المجلات المتخصصة.

تعليق واحد

  1. رائع جدا ما كتبته استاذي القدير اتابع ما تكتبه و اعيده مرة اخرى . استفدنا منك كثيرا في تعليم ينبع لك تقديري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *