صنائع المعروف

كان يحلم جبران أن يمتلك منزلاً مناسباً يؤويه وذويه، لكن، كان لابد أن يحصل على مصدر دخل آخر غير مرتبه الشهري الذي لا يكاد يغطي تكاليف الحياة الضرورية, افتتح مشروعاً تجارياً بسيطاً عبارة عن محل لبيع الأجهزة الإلكترونية بالتقسيط.

كما هي طبيعة الناس تمر بهم الظروف فيتأخرون أحياناً في دفع الأقساط، ما تسبب في أن يخلو المحل من أي مبلغ مالي من عدة أيام، وكل ما كان يملكه جبران في ذلك اليوم ورقتين نقديتين مجموعهما مئة ريال هي كل رأس ماله النقدي.

احتار كيف يستطيع أن يحصل على مبلغ يستطيع من خلاله تلبية متطلبات أبنائه ووالديه وغيرها من الالتزامات، وفي طريقه وهو ذاهب إلى محله تذكر أن أحد زبائنه متأخر في سداد الأقساط لشهرين وحل الآن القسط الثالث، فغير طريقه ليمر عبر منزل ذاك الزبون، طرق الباب فخرج الولد ثم عاد ليخبر أباه من بالباب الذي خرج ليقابل الطارق.

 بعد التحية قال له جبران أنك متأخر في دفع قسطين وحل الآن الثالث وأتيت لأذكرك!

رد الرجل بقوله السبب هو ضيق اليد التي منعت حتى أبنائي من الذهاب إلى مدارسهم اليوم والآن أفكر ماذا عساي أن أفعل حتى أحصل لهم على عشاء!

صُدم جبران من الرد الذي حرك مشاعره الإنسانية وبدأ بسرعة يفكر في حال هذا الأب المسكين المنكسر بسبب المال, ودون تفكير أخرج كل رأس المال النقدي الذي يملكه ومد للرجل بخمسين ريالاً وأبقى الأخرى له ولأولاده، فقال الرجل متعجباً: تأتي لتطلب مالك فأجدك تعطيني!

رأى العامل بالمحل جبران جالساً في المحل شارد الذهن فقال له أراك مشغول البال! إن كان السبب عدم توفر المال فأبشرك أنك قبل أن تصل أتى أبا أحمد ودفع مبلغ ٨٠٠٠ ريال من المبلغ الذي لم يحل عليه بعد!

ومن يصنع المعروف لا يُعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس .

راي حسين الحكمي

h.alhakami@saudiopinion.org

حسين الحكمي ,حاصل على الدكتوراه في الفلسفة في الخدمة الاجتماعية من جامعة مانشستر ميتروبولتان ببريطانيا . يعمل حالياً أستاذاً مساعداً بقسم الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك سعود. مهتم بالشأن الاجتماعي وشؤون الشباب والأسرة والطفل والسياسات الاجتماعية والتخطيط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *