الرئيسية / نكز ( محمد الراشدي ) / المُتعة في صِفة ” النتعة “

المُتعة في صِفة ” النتعة “

وقال رحمه الله: لا ينبغي للرجل أن يدعي الثبات حتى يعرض نفسه على باصات الخطوط السعودية ، تلك التي “يتشعبط” فيها المسافرون بين الطائرة والمطار, وذلك أن للباص “نتعة” لا يثبت فيها إلا من ثبته الله, والناس في ثباتهم حال “النتعة” على أقسام , فمنهم من يكون حاله واقفاً في الباص كحاله على الأرض, وذلك الثابت حقاً، وتلك أعلى مراحل الثبات، فمن وفق إليها فليحمد الله، وليسأله الثبات حتى الممات.

ومنهم من يضطرب في مكانه شيئاً يسيرا، فلا يبرحه، وذاك ثابت دون ما يكون عليه الأول, ومنهم من إذا “نتعه” الباص “تدهده” خطوة أو خطوتين ثم عاد فتماسك و”تشعبط” وبقي متوتراً حتى يبلغ قصده، ومن كان كذلك فليراجع ثباته وليأخذ بأسباب الثبات، كأن يجتنب طعام المضيفات وشرابهن أثناء السفر، ثم يعرض نفسه على الخلاء قبل الخروج من الطائرة، فإن الرجل إذا اجتمع عليه “النتع” والحصر وقع في بلاء عظيم وكان ذلك أوهن لعزمه وأضعف لثباته.

وأما من أدركته “النتعة” غير مستوثق فأنفلت كأنه يرقص في “قناة وناسة”، حتى يقع على وجهه بين المسافرين، فيُنظر في جهة وقوعه, فإن سقط على امرأة أو قريب منها، فيُضرب عقالين في موضعه ثم يحمل إلى أمن المطار مخافة أن يكون صنيعه من قبيل خرق قوانين الطيران المدني، وإن سقط بين الرجال فالأفضل صرف النظر عنه حتى يتماسك فيقوم.

وأما النساء فالأَولى جلوسهن، ومن قامت فأصابها شيء مما تقدم فلا تلومن إلا نفسها, وقيل إن الجميلات يتعمدن الوقوف ليبدين عن حسن القوام لديهن، ويزدن فوق ما يلقين من ارتجاج الباص حركات هي من قبيل الرقص والهز، وحين ذاك ينكشف الثبات، فلا يصمد من الرجال إلا أقلهم، ويشق على الواقفين منهم الوقوف، ويكثر فيهم الاستغفار و”الهمهة”، وأسوتهم في ذلك سائق الباص, وقد جلس في مقصورته، ذاهلاَ عمن معه، يمضغ “التنبل” ويصغي إلى أغنية مطلعها “ما في قلبي غير الله”، ويقود حافلته مثلما يقود رَجل الصحراء  “الهايلوكس” في الفلاة، ما يبالي من “ينتع” ومن “يثبت”، كلما نزل فوج ممن معه ناداهم: شكراً لاختياركم الخطوط السعودية !

رأي محمد الراشدي

m.alrashdi@saudiopinion.org

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *