ما هو شغفُك؟

لو أنّ بإمكاني أن أدُلكَ على حالٍ أطمئن عليك بامتلاكه، وأثقُ بأنك تسيرُ على خطى ثابتة، لا تعوقك سهامٌ جارحة، ولا تهزمك رياحٌ عاتية، فأُفلتُ يديك متيقناً بأنك لم تعُد بحاجةٍ إلى دعمهما، لأخبرتك أنه “الشغف”.

بلى! لا تعجب، فإن الشغفَ هو وقود الحُلم المتوهّج الذي لطالما وُجِد، طالما رأيت الطريقَ أمامكَ واضحاً، جلياً، مُمهداً لسيرك عليه، ينتظُر عنانكَ المُطلق، وإصراركَ الجامح، وجَناحيك المقبلين على الحياة.

تعالَ نتخيل سوياً، لو أن أمامكَ فكرةً ومالاً واحتياجاتٍ مهمةٍ لتنفيذها، ولكنك تقفُ أمامهم خالي الشغف، مرتخي الهمة، ضعيف العزم، فارغ الإصرار،  منزوع الحُلم،  فلا تجدُ نفسك متمثلاً في هذه الفكرة، ولا تشعر بملاءمتها لشخصك وطموحك ورؤيتك المُستقبلية، ولا تحدُث بها نفسك في شُغلها وخَلوتها، ولا تستعرضها أمام أحبابك وأقربائك وأصدقائك متحمساً للحديثِ عنها وكأنها الفكرة الأعظم، والحُلم الأوحد، ولا تركض بلهفةٍ وراء تحقيقها، ولا تُصاب بالحزن إن حُدت عن طريقها، ولا تهرعُ بعزيمتك تواجه كافة الصعاب التي تعترضُ طريقك إليها!

فهل تظن عزيزي القارئ بأنك قد تتبنى هذه الفكرة؟ أو هل ستقدم عليها خطوةً للأمام؟

سأترك الجواب لعقلك وقلبك ومُخيّلتك التي غالباً ما ترسمُ شغفها حالياً أو لربما تندبُ الوقت الذي أضاعتهُ في غير محلّه.

أشعرت الآن؟ كيف يبدو الأمر مختلفاً كلياً حين تملكُ “الشغفَ” بالشيء الذي تسعى لتحقيقه، أو لنيله.

إننا قد نملك الشغف في أي شيء، ولكن هل نعلم حقاً بماذا نحن شغوفون؟

إن هُناك من شغفهُ في دينه، فتجده منكباً على الاستزادةِ فيه، ويهرعُ إلى الأعمال الصالحات، ويكرسُ وقته لخدمة الناس، فلا يحفل بشيء من أمر دُنياه مثلما يهتزُّ قلبه فرحاً بابتسامةٍ يراها على وجه يتيم، أو دعواتٍ يسمعها من مُحتاج، فيشعر أنه امتلك الدنيا بحذافيرها حين يفرّج عنهم كُربه، أو ينقذهم من محنة.

وهناك من شغفه في علمه ودراسته، فتجدهُ ساهراً يستقي من بحورِ العلم، وكلما أبحر، أدرك أنه جاهل، وأن البحر لا ينضب، حتى إذا بلغ به العطشُ للعلم منتهاه، وجدته ينهل نهلاً كأنما يريدُ أن يجمع كافة العلوم في رأسه، وأن يقتني كافة المكتباتِ في بيته.

وهناك من شغفه في عمله، فحين تُبصره تراهُ كالساعةِ الخالدة، تدور في فلكها لا تكلُّ ولا تتوقفُ إلا بانتهاءِ بطّاريتها، وانقضاء عمرها الافتراضي.

ويتنوع الشغف ولا ينتهي، ألا فاختلي بنفسك هذه الليلة، ثم سامرها وأخبرها عن شغفك الأعظم، وأين أنت منه؟ وأين هو من طريق تحقيقه؟ ثم عاهدها على إكمال الطريق، والثباتِ على التحقيق.

رأي سمر اَل موسى

s.almosa@saudiopinion.org

 

 

سمر جمعه آل موسى، كاتبة ومترجمة، ساهمت في عدة صحف محلية ومجلات عربية، عملت كمذيعة في إذاعة محلية ومعلقة صوتية للعديد من الجهات، حاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية والترجمة.

2 تعليقات

  1. كاتبتي المبجلة .. مقالكِ عن الشغف ..
    بحاجة لتعريفة بلغة مبسطة ونحو وفلسفة قريبة من واقعنا الأن
    أما المعنى السائد عن الشغف .. هو بالحقيقة يكتب ولا يعمل به ..
    في ظل دبروقراطية تعجل بتخدير الشغف..
    وربما تعتصرة لحد الاختناق الى الممات !
    كم منا لا يحلم ويتخيل النجاح يحتضنة ..
    ويعلوا به لقمة القمر والى ماخلف أشاعة الشمس ..
    كم منا لم يضع في خيالة الصورة الجميلة لمستقبل مميز ..
    لا يخلوا من طموح يتلوة طموح اجمل ..
    سؤال لكِ وأتمنى الأجابة علية ..
    مؤسسة موهبة لدينا في السعودية ..
    هل تتبع المدمنين ع الشغف من طلاب انظموا لها ..
    منذوا نعومة أظافرهم ع مقاعد التعليم العام مروراً للتعليم العالي ؟
    هل شاهدنا وانتِ مشروع حلم يتحقق لهؤولاء ..
    ومتابعة نشاطاتهم وتذليل أي صعاب داخل البلد وخارجة ..
    هل تخرج من هؤولاء مبدع وموهوب مميز سجل الفرح له ..
    من خلال هالمؤسسة موهبة مشروع نجاح اعلامي ع الواقع ..
    الكل شاهد ثمار موهبة يبدا يعلوا لقمة القمر؟
    الشغف لدى مصالح حكومية يعد برستيج للضخ الأعلامي وع الواقع ..
    نجدة تعليمات وكم هائل من ورق ونسخ ومطالبات كثر ..
    مغلفة باسم .. ياليل مطولك
    أقول هذا من تجربة لي مع شغف وطموح بلا حدود ..
    توقف بسبب بروقراطية موظفيين سلبيين مع الشغف ..
    وكذلك تنمية للأن تدمن على رجعنا بأكر .. ؟
    ع العموم كلمة شغف جميلة في كل قصيدة حب فقط ..
    وغير ذلك ( القارىء ممكن يجاوب على الشغف .. من خلال ..
    كم عاطل عن العمل خريج هندسة وطب إسنان وعلوم صحية وتقنية اليوم ؟

  2. مقال رائع ومحفز بارك الله فيك

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *