بطل !

البارحة ونزولاً عند رغبة ابني لمشاهدة أهم ما أنتجته السينما في القرن العشرين من وجهة نظر صبي في الثانية عشر، شاهدنا أول أفلام سلسلة البطل الأمريكي إنديانا جونز، مثل صغيري تماماً لم أشاهد أي من أجزاءها من قبل، فكل ما أعرفه عن السلسلة يعود لمقتطفات يقفز خلالها البطل من طيارة هليكوبتر فوق بحيرة مليئة بالتماسيح.

بعد المشاهدة تفاجأت أن هذا البطل ذائع الصيت ليس أكثر من لص آثار محترف، وهكذا بكل بساطة لا تجد السينما الأمريكية أي داعي لمنحك مبررات لجرائمه بل يكفي أن تصوره على أنه بطل فيتلقف المشاهد السعيد هذا التصنيف ويستمتع بالمشاهدة.

توقفت لوهلة أتأمل سهولة منح تلك التصنيفات على أرض الواقع بعيداً عن هوليوود وأخواتها، ففي كل صراع حولنا هناك خير وشر. 

هل حقاً نعيش في عالم بالأبيض والأسود واضح المعالم أم أن أغلب المواجهات رمادية ولدى أغلب الجبهات بعض المبررات والقليل من المنطق؟

هل تلك السيدة التي هجرت أطفالها الثلاثة دون أي إشعار مسبق فمنحتهم طفولة موحشة ,  لا تنسى أنها سيدة متحجرة القلب أم أنها فرت من جحيم لا يعلم به إلا الله ؟

هل ذلك الجندي الذي قُتِل على أرض المعركة شهيداً أم قاتل نال جزاءه؟ ماذا عن القائد الحربي الذي قاد أسطولاً بحرياً جباراً من قارة إلى قارة أخرى فقتل من قتل وسبى من سبى ثم أسس دولة تحمل إرثه وثقافته ودينه وألغى بذلك كل ما تأصل لقرون على تلك الأرض، أتراه فاتحاً أم مستعمراً؟ 

ماذا لو استمعنا لكل جبهة على حدى ودون أحكام مسبقة، هل من الممكن أن تنتقل قلوبنا إلى الضفة الأخرى؟

 هل من الممكن أن لا أحد يمتلك الحقيقة كاملة أو الحق كاملاً؟

وهل توزيع التصنيفات حق ممنوح لصاحب الصوت الأعلى والأقوى مَن يملك ريشاً وألوان صارخة يلون بها الواقع والتاريخ كما يحلو له هكذا وبكل بساطة؟

 أما الجماهير المغلوبة على أمرها ليس عليها إلا أن تصدق , تصفق وتستمتع.

رأي سلمى بو خمسين

s.bukhamseen@saudiopinion.org

 

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

تعليق واحد

  1. مقال جد فيه عبرة فيه بحث عن حقائق الفن والتاريخ ..
    من الممكن أستنساخ بطل يكون حصرياً لنا كسعوديين
    أأين بعض كتاب قصص من أبطال في بيئتنا ..
    لم يقرأ عنهم لم يكتب لهم سيناريو وفعالية وندوة ..
    عطر سيرتهم يعج بالمكان قيمة تصب لصالح فكر إنسان البلد ..
    تنشر وربما ينتج لهم أفلام مسلسلات تقوم على صناعة فكر فني ..
    ونقلة نوعية مع القوة الناعمة تجيير لصالح قوة بلد يهرول نحو غد أفضل اليوم
    ومجتمع يصنع في رؤية 2030 بيئة جديدة مع النجاح فكر متحضر يتقبله الجميع
    مقال بطل .. جد أرى فيه بأكورة من نجاح امرآة الوطن مع الطرح والفنون الناضجة
    تحية للقاصة للكاتبة للمبدعة .. بطلة صفحة الرأي اليوم والغد يارب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *