أيُّ قارئٍ أنت ؟

ثًمَّة شعورٌ جميلٌ يعتري عُشَّاق القراءة، ويدفعهم لاقتفاء أثر الكُتُب التي يُؤثِرونها، وتتبُّع مصادرها أينما كانت، ما يضطرّهم لارتياد المكتبات الواقعية، وزيارة المكتبات الإلكترونية، وإنشاء مجموعات افتراضية في منصَّات التواصل الاجتماعي للتعرُّف على آخر الكتب، وتبادلها، وقد تنتهي بإقامة وِرَش للقراءة، أو تأسيس جماعات فعلية على أرض الواقع تُعنَى بالقراءة، وتنظيم زياراتٍ دوريةٍ لمعارض الكتاب في الداخل والخارج.

في فلسفة عصرية، يحرص عاشق الكِتَاب على اصطحاب كِتَابه ، أو مجموعة من كُتُبِه معه في تنقُّلاته ، ليس لهدف القراءة وحسب –لأن المقام والوقت قد لا يتَّسِعان أحيانًا- بل لسببٍ فريدٍ آخر تولَّد مِنْ فَرْطِ عشق القراءة، وهو لرفع الحِسّ بين القارئ والكتاب، فبعض القُرَّاء الخُلَّص يعتبرون مُجرَّد اصطحاب الكتاب مكسبًا نفيسًا يبعثُ على البهجة، ويُحرِّضُ على الإبداع، لأنهم يشعرون بأنَّ شكل الكِتَاب آسِرًا، ومَلمسه مُلهِمًا، ورائحة أوراقه خلّاقة، فأصبح القارئ وكتابه صِنوَين متلازمين، لا ينفكَّان البتَّة، وقد يكون هذا تعزيزًا لمقولة ستيفن كينغ : الكُتُب هي سحرٌ محمولٌ لا مثيل له .

يخضع القُرّاء لأنماط عديدة، ولعلّي أنتخب نمطَين بارزَين، هما:

  • “القارئ – القارئ” وهو الذي يدفعه للقراءة شغفه بالثقافة، وتَوقه للمعرفة، ورغبته في رفع منسوب الوعي والإدراك.
  • “القارئ – الكاتب” هو كل ما سبق، بالإضافة لاعتباره أنَّ القراءة رحلة بحث مُستدامة لرفع حصيلته اللغوية، كما أنَّ لديه هاجس تضمين ما يقرأُه في مادةٍ مكتوبةٍ يشاركها القُرّاء مستقبلًا.

ثَمَّة علاقة وثيقة تربط القراءة بالكتابة، فمن لا يقرأ لا و لن يكتب، فالقراءة دينمو أساسي للكتابة، و مثلما يُفتِّش القارئ دائمًا عن كتابات الكاتب، فإن الكاتب يكتب أيضًا بحثًا عن القارئ، فبينهما علاقة تكاملية، وتجمعهما بُقَع دفءٍ يلتقون من خلالها, إمّا منصّة توقيع في العالم الواقعي، أو موقع صحيفة في العالم الافتراضي.

رأي رائد البغلي

r.albaghli@saudiopinion.org

كاتب و مدوّن ، حاصل على البكالوريوس في ادارة الأعمال ، و دبلوم في المحاسبة التجارية. له العديد من الكتابات المنشورة في الصحف الرسمية السعودية و الخليجية و مواقع التواصل الإجتماعي ، و أبرزها : صحيفة الرياضي ، و الشرق ، و اليوم ، و الراي الكويتية ، و الاقتصادية.

15 تعليقات

  1. لن ينظر القارىء اليوم .. لمقال جل مافيه تنظير ..
    وربما يتخلله مديح الى أمير ومسؤول ومشهور ..
    اليوم القارىء يبحث عن الجودة في المقال ..
    مؤسف أن كثير من مقالات اليوم..
    طرحها الغالب منها مدفوع الثمن !
    نجد المقال وفيها أكثر من بيت شعر..
    يخدر القارىء بعذوبة المديح مشروع المسؤول عنه قريب..
    أو صديق أو له سلطة ينتفع منها مع العلاوات والترقيات ؟!
    والمصيبة لو كان الكاتب والمسؤول هم في قائمة الشليلية !
    وصناع الطبقية ومدمنوا القبلية !
    مصيبتنا اليوم أن اكثر صحفنا ليست مؤسساتية محترفة ..
    لها رقم أيجابي في سوق المال والاستثمار والفكر العالي من النشر..
    ومجلس إدارة منتخب من قبل القارىء لا من قبل المؤسسين لصحيفة ..
    لهذا ابتعد القارىء عن صحفنا المحلية بقووووة ..
    وتواصل بفاعلية دون ضجيج بيئة المنتفعون ..
    لعالم التقنية الواسع يلتقط المعلومة الصح ..
    والجودة في الطرح والموضوعية في النقد ..
    والرجيع مااكثرة في مبيعات صحفنا الورقية اليوم ؟!
    الصحفة الإلكترونية هي أبلغ وأكثر أنتشار ومتابعة للخبر والدقة ..
    خاصة مع التنظيمات مع ضبط النشر والحقوق الفكرية ..
    ونظام مكافحة الجرائم الإلكترونية ..

    * بوجود تويتر أظن القارىء اليوم ..
    محترف كمتذوق للكلمة ..
    مستفيد من بيئة النجاح الفكرية الثقافية
    لن يبخل على نفسه تتبع كل شي صادق جميل بدون كذبة آبريل

    1. الأستاذ بدر
      تحية طيبة

      شكرًا للمشاركة ذات القيمة العالية التي تنم عن ثقافة و وعي

  2. وصف جميل للقرّاء وعلاقتهم بالكتب…

    1. مرورك الأجمل أستاذة / شذا

      تقديري

  3. مقال رائع ..الى الامام

    1. الأستاذ الفاضل / عايد

      مرورك الأروع. تقبّل تحياتي

  4. مقال رائع من كاتب متمكن وذو مخزون ثقافي كبير

    1. الصديق الفنان الجميل / نايف ..
      أشكر لك كلمات الإطراء في حقي ، و أتمنى أن ألامس سقف التطلعات .
      مع وافر الود

  5. مقال جداً رائع استاذ رائد

    1. الأستاذ الفاضل / علي السماعيل ..

      الروعة تجلَّت ، و الجمال انبثقَ في وجودك .

      مودتي

  6. الأستاذ القدير رائد البغلي ، كعادة الذين يعيشوق شغف القراءة وعياً وممارسة، يحركون كل لحظة سكون، لأجل أن أن ترتفع حُجُب القصور الفيزيائي، عند حركة التروس في الفعل الدينامي المبدع..

    مقالة رائعة، دام سطوعك..

    1. الكاتبة والأديبة والزميلة الأستاذة / ليالي الفرج ..

      شكرًا لإنهمارك عليّ بسيل من كلماتك الأنيقة ، وتعابيرك الرشيقة التي لا تصدر إلا من أديبة فذَّة ، تمتلك يراعًا ذهبيًا .

      دام ألقك

  7. كاتبنا الأنيق في حرفه وتعبيراته أخذني مقالك لأبعادٍ من التجددِ والأبداع ما أروع ما ذهبت إليه من فكرةٍ وموضوع دمت ودام ألقك زميلي وأخي العزيز رائد.

    1. الأستاذ و الزميل الأديب / حسن

      شكرًا لتواجدك وإطّلاعك و تركك هذه البصمة المضيئة أسفل الموضوع.

  8. متشةقون لفكر القلم على الورقه وانت اهل لها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *