الرئيسية / نكز ( محمد الراشدي ) / القِسطاس في غريب أدوات القياس

القِسطاس في غريب أدوات القياس

جاء في كتاب القسطاس في غريب أدوات القياس لابن منقلة:

أما بعد, فإنه لما تقدم بالناس الوقت، وأسرع بهم الزمن، وكثرت الحاجات، وتنوعت الغايات, رثّ كل قديم، وعاد الجميم كالهشيم، وكان في جملة ما تقادم به العهد، ما اعتاده الناس من أدوات القياس، كالمتر والكيلومتر في المسافات، والصاع والإردب في المكاييل، والجرام وما شاكله في الأوزان، وابتكر أهل هذا الزمان المقاييس الغريبة ومضارب الأمثال العجيبة، على نحو ما سيأتي هنا ذكره.

وكان أغرب ما عرف الناس من أدوات القياس “الخروف” !، وذلك أن الفاغر بن مسافرة ذكر أن قوماً من الأعراب كانوا إذا أزمعوا سفراً إلى بلد من البلدان تساءلوا عن سعر الخروف في ذلك البلد، فإن علموه رخيصاً هرعوا إلى سفرهم مستبشرين بخراف وافرة، وموائد عامرة، لا يشغلهم وراء ذلك شيء من سؤال عن حضارات الشعوب أو معالم أرضها، ويستوي عندهم أن يعلقوا ذبائحهم غي غابة “رغدان” أو “برج بيزا”.

وكان الرقيق بن جزار إذا أراد أن يضحي، ذرفت عيناه وقال: وددت لو علقت أضحيتي في برج إيفل. وكان مولعاً ببلاد الأتراك، يرغّب الناس في السفر إليها يقول: الكباب عندهم بالمتر!

أما المسافات فصار لها قياس غريب، يعرف حسابه بالكاميرات، فإذا قال الراكب: صورني ساهر عشر مرات ,  فاعلم أنه سار فرسخين، أو عشرة كيلومترات.

ومما استجد من غريب أدوات القياس “البيبسي”، فكانوا إذا أرادوا قياس ثبات شيء قالوا: مثل سعر البيبسي، فلما تغير السعر اضطرب الناس ووقعوا في أمر مريج، وكان من اضطرابهم أنهم مالوا على التراب يحثون به الأمثال حثوا، فإذا أرادوا المبالغة في وصف رخص الشيء قالوا: برخص التراب، وفي رواية “بتراب القروش”، والقياس هنا غير دقيق، وذلك أن أغلى شيء في حينه التراب، ولولا أنه كذلك ما سيجته “الشبوك”، حتى ما ينال منه المرء مضرب الكفين يتيمم به.

وكان الناس إذا أرادوا أن يضربوا المثل في ندرة الشيء وغلاء ثمنه قالوا:  كالزئبق الأحمر ، حتى إذا وقع الغلاء في البنزين، عدلوا عن الزئبق الأحمر إلى البنزين الأحمر وقالوا:  مثل بنزين خمسة وتسعين !

محمد الراشدي 

m.alrashdi@saudiopinion.org

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *