الرئيسية / نحو الهدف ( حسين حكمي ) / جزءٌ من الصورةِ مفقود!

جزءٌ من الصورةِ مفقود!

سعياً وراء الكسب المادي وكنوعٍ من أنواع التجارة الحديثة التي نتجت بسبب التطور والتغير التكنولوجي ظهرت أعمال دعائية وإعلانية في وسائل التواصل الاجتماعي يقودها إما مشاهير في مجالات فنية أو عملية أو من المشاهير الذين ساعدتهم وسائل التواصل الاجتماعي على الانتشار.

من حق أي شخص أن يسعى للكسب المادي بالطرق النظامية والأخلاقية، لكن ما حصل مع عدد من المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي أنهم انجرفوا بعلمٍ أو بدون علم مع هيمنة الرأسمالية وأصبحوا ترساً في منظومة تسعى للربح السريع والكسب بأي طريقة حتى لو كان أثرها سلبي على المجتمع، بسبب طغيان المادة وحب المظاهر والتفاخر بين الناس على حياة كثير من الناس فإن عدداُ من المؤسسات التجارية وجدوا ضالتهم في الوصول للمستهلك بشكلٍ سريع وسهل وفي إقناعه بأساليب لم يكتشفها الناس إلا مؤخراً، وأن هذه المقاطع أو الصور التي يبثها هؤلاء المشاهير عبر منصاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي ماهي إلا إعلانات مدفوعة وقد تصل إلى مبالغ كبيرة لم يستطع أغلبهم رفضها.

وصل الحال بالبعض سعياً وراء المال أنهم لم يتورعوا عن استغلال براءة الأطفال في إعلاناتهم ما ينجم عنه مشاكل تنعكس على شخصيته الآن ومستقبلاً قد ينجم عنها مشكلات اجتماعية ونفسية وتربوية.

إن ما يبثه هؤلاء عبر منصاتهم الاجتماعي يوحي للمتابع أن سفراتهم والأماكن التي يذهبون إليها والأجهزة أو المجوهرات أو الملابس التي يلبسونها هي أسلوب حياتهم وأنهم قد حصلوا عليها من مالهم والحقيقة أن ما يظهر هو إعلانٌ مدفوع لهذه المنتجات، وبشكل غير مباشر يتأثر الناس بهم ويسعون إلى تقليدهم في نظام حياتهم ومشترياتهم فيتحملون أعباء ليس لهم بها طاقة!

ما يتم تصويره هو جزء بسيط من صورة حياتِهم وهو الجزء الذي يرغبون أن يظهر للناس، لكن هناك جزء آخر من الصورة لم يظهر، جزء يتضمن تفاصيل حياة آخرى لهم قد لا تختلف كثيراً في تفاصيلها عن حياة أكثر الناس، ففيها السعادة والحزن وفيها النجاح والفشل وفيها الزواج والطلاق وفيها الحب والكره.

رأي : حسين الحكمي

h.alhakami@saudiopinion.org

حسين الحكمي ,حاصل على الدكتوراه في الفلسفة في الخدمة الاجتماعية من جامعة مانشستر ميتروبولتان ببريطانيا . يعمل حالياً أستاذاً مساعداً بقسم الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك سعود. مهتم بالشأن الاجتماعي وشؤون الشباب والأسرة والطفل والسياسات الاجتماعية والتخطيط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *