الرئيسية / نكز ( محمد الراشدي ) / السناءِ في أخبار الأديبة الحَسناء

السناءِ في أخبار الأديبة الحَسناء

لما بلغني أن الأديبة الحسناء توقع كتاباً لها في المعرض، أدركني من السرور مالم يدرك الموظفين بالعلاوة، وقلت: تلك فرصة مواتية وريح بالمسرات آتية، وعزمت أن أكون أول الحاضرين وآخر المنصرفين، ثم قمت أعد للأمر عدته، فاخترت الفاخر من ثيابي وغسلته بمقدار صاع من الصابون، وزدت لصاحب المكواة في الأجرة وأنا أوصيه بـ”شماغ” لي اخترته شبيهاً بما كان يرتديه “الشيخ فؤاد” في حلقة “فارس القبيلة”، فما زال يروح ويجيء فوقه بالمكواة، ويمطره “النشأ” حتى عاد لوحاً من خشب، وانتبذت عطوري القديمة، وابتعت جديداً فاتن الرائحة، بقيمة فادحة، وهذبت لحيتي، واستبقيت منها شيئاً قليلاً أعمي به على المحتسبين، فإذا رأوني أحسنوا بي الظن وقالوا: من عصاة المسلمين.

وجعلت أغشى الخلوات، أرتب الكلمات، وأتخير للتهنئة أجمل العبارات، وأستخير في المصافحة إن جادت بها من الدهر سانحة، فلما كان يوم التوقيع، قلت: دنا البعيد، وأقبل بالجميلة العيد، واليوم يومك يا “أبا سعيد”، ويممت جهة معرض الكتاب، وما غرضي الكتاب، إنما لقاء الأحباب، ونظرة على المنصة، تجلو من القلب غصة، ورتبت في البال كلمات لا تشبه الكلمات، وأزمعت أن أقول في مديح كِتاب الحسناء قولاً ما سمع بمثله الناس، ولا يحسن أن يقول مثله شيخنا “الغذامي” ولا صديقنا “العباس”، يشيع في البشر ويفوق سائر ما كتبه “عبدالله السفر”، لا أراعي فيه ما قل ودل، وأسهب فيه حتى يكون مثل “المحلى”، يطرب له الناس حيث حل، كأنه قصائد “أحمد الملا”.

 فلما كنت في بعض الطريق هاتفني غراب بين، يخبرني أن الحَسناء في المعرض برفقة والدها، ووالدها شيخ مهاب، في يده مشعاب، وله لحية كلحية الراحل “أبي تراب”، موفور النشاط، يسير على قدميه كأنما يسرع به “دباب”، فقلت: عظم والله المصاب، ولا أمل في رؤية الأحباب، ورضيت من الغنيمة بالإياب، وعدت بقلب كسير، أعزي النفس فأقول: يمدحون “مكتبة جرير”!

رأي : محمد الراشدي

a.alrashedi@soudiopinion.org

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *