معلمٌ وتِلميذ

تختلف طرق تثبيت المعلومة من معلمٍ إلى آخر بناءً على الاختلاف ما بين الطالب والآخر, فالقدرات العقلية متفاوتة دون أدنى شك, كما أن المعلم الذي يتعامل مع صغار السن – كالمرحلة الابتدائية – يتطلب منه مجهود جبار في اختيار أساليب التعليم وتنويعها على قدر المستطاع وذلك لجذب انتباه “التلاميذ” حول ما يقوم بطرحه لتتحقق الفائدة المرجوة.

تقول إحدى الفتيات بينما كنت استذكر لأخي دروس في مادة اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية، كنت أواجه مشكلة في حل مشكلته حيث أنه لا يستطيع التمييز بين نطق حروف العلة في اللغة الانجليزية كـ “e-a-i”, ففي كل تارة ينطق الحرف بنطق حرف آخر، حاولت مراراً وتكراراً تنبيهه ولكن خفقت محاولاتي فقد كانت مجموعة محاولة واحدة “التلقين” التقليدي الذي لا يجذب اهتمام “التلميذ” كما أنه لا يشد انتباهه وبالتالي لا ينشط عملية تركيزه بل يصيبه بداء الملل.

وفي يومٍ آخر – تقول: تفاجأت بأن أخي نطق الحرف نطقاً صحيحا، خشيت أنها كانت محض صدفة فحين عدت وسألته من جديد كان ينطق النطق الصحيح بصوت عالي ثابت مما أثبت لي ثقته ويقينه من صحة قراءته, شعرت حينها بالسعادة قائلة في سريرتي: وأخيراً باءت محاولاتي بالنجاح.

حينها قال: لن أنس بعد اليوم نطق هذا الحرف.

وكان يكسو ملامحه بعض التعجب والتحدي, سألته: لماذا؟ فأجاب: بينما طلب المعلم مني القراءة في القاعة الدراسية أمام بقية الزملاء كنت أحاول نطقه ولكن نطقت حروف أخرى، فإذا هو يقترب, فما كان مني إلا تخمين النطق الصحيح, بقلق و صوت متردد، بخوف وأمل في ذات الوقت بأن أصيب نطق الحرف الصحيح “e-a-i”, اقترب المعلم مني أكثر ويديه تمسك إذني, محاولاً الضغط عليها بإصبعيه حتى بدأتُ أشعر بالألم معبراً فصرخت “آي”, فقال المعلم: أحسنت نعم هكذا ينطق “i”, لهذا السبب لن أنس النطق مجدداً.

لم تكن محاولات الفتاة مجدية رغم اجتهادها لربط الكلمة بنطقها الصحيح, بل كان أسلوب المعلم من وثق الارتباط وحفر الإجابة في عقل “التلميذ”, فحين تعمل أكثر من حاسة في الاستذكار تثبت المعلومة بشكل أفضل وتبقى لوقت أطول. المعلم هنا حاول ايقاظ مثيرات “التلميذ” الحسية وربطها بالمثيرات العقلية بما ينصب في مصلحته ويعود عليه بالفائدة سواء على المستوى العلمي “إدراك القراءة الصحيحة” أو على مستوى سماته الشخصية حيث تبدل القلق والتردد والخوف وانخفاض صوت “التلميذ” أثناء الإجابة من غير تركيز إلى ثقة وارتفاع مع ثبات في القراءة بإدراك.

من هنا ندرك أن من الممكن علاج سمات شخصية “التلاميذ” وتحسين مستوى تحصيلهم في آن واحد عن طريق ربط المثيرات الحسية بالعقلية دون ضرر أو ضرار.

رأي : الهنوف القحطاني

a.alqhatani@saudiopinion.org

الهنوف سعد مبارك القحطاني.، كاتبة ومترجمة ساهمت في العديد من الصحف المحلية والعربية , حاصلة على الدبلوم العالي في التربية ، مدربة لغة انجليزية تحت اشراف المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني .

4 تعليقات

  1. طرح موفق و أهمية ، أعتقد بأنه مهم لكل معلم و معلمة

  2. مقالك ممتع كعادتك كل مربي بحاجه الى ينهل منه 💓💓💓

  3. اليوم الكل يساهم في تعليم الطالب .. بجانب المعلم ..
    مما جعل المعلومة بحلتها التربوية .. في بعض مناهج وكذلك سلوك ..
    قد يصعب ع المعلم أيصالها بمهنية وحترافية للطالب
    اذا فعلاً كان كفؤ فكرياً لمهنة التعليم يا أستاذة / الهنوف ..
    ونلمس اليوم تدني مستوى المعلمين والمعلمات .. طبعاً لا نعمم أنما الضررر وضح ..
    في رسم الصورة المثالية لمهنتهم في عين الطلاب للأسف !
    مما جعل الطالب والطالبة جد يفتقدون للقدوة في نواحي كثر وهم على مقاعد الدراسة ؟
    ومشاكل لا حصر لها اليوم تدب بين الطالب والمعلم لدرجة المصادمة والمواجهه ؟!
    تحيةلكِ أ / الهنوف ومقالكِ أكثر من إيجابي للقارىء اليوم

    1. لعلي اختلف معك بعض الشي في مستوى المعلمين والمعلمات بشكل خاص ..
      لأني ارى مدى ارتفاع وعي الطلبه بحقوقهم ومطالبتهم بها اضافه الى الإحراج اللذي يسببه هذا الامر على المعلمات وبهذه الطريقة من كان يمارس التدريس بطريقة تقليدية اصبحت مجبرة على الاحاطه بكل ماهو جديد .. وفي الحقيقة مهنة التدريس من المهن العظيمة التي ارجو من الله ان يرزقني اياها لما اشعر به من طاقة عطاء ووعي للتواصل مع الطالبات تربويا اكثر من كونها امر معرفي اريد تلقينه .. وبالتوفيق للجميع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *