الرئيسية / بوارق ( جمعان الكرت ) / الحرسُ القديم وقدرتهم على التأثير!

الحرسُ القديم وقدرتهم على التأثير!

الحرس القديم، هم الموظفون القدامى الذين يؤثرون في قرارات الوزير المعين أو المدير العام الجديد ويحفزونه إلى ما تعودوا عليه، وألفوا تطبيقه تنفيذاً لرغباتهم وإبقاءً لمكانتهم، شبكة تتعامل بذكاء ومكر، فما أن يُحط الوزير أو المدير العام رحاله حتى يقرؤون أوراقه وملفاته بدقة متناهية، ويسألون عن طبائعه واهتماماته وهواياته، ليعرفوا المنافذ السريعة لسبر أغواره، ومن ثم التأثير فيه، وتحريكه إلى المسار الذي يرغبون دون أن يدري، وقد تنجح خططهم بمقدار الحبكة التي ينسجونها، وقد تفشل لفطنة القادم ومعرفته بدسائس الأمور، إلا أن الملاحظ بقاء القبضة القوية للحرس القديم في عدد من الوزارات والإدارات العامة مما يتسبب في إخفاقات واضحة وركود بَيّن واستمراراً في عمل جامد دون تطوير يذكر أو إنجاز يشكر.

المسؤول الجديد أمامه عدة خيارات، إما يتفق مع أهواء الحرس القديم ويترك لهم حرية تسيير الأمور بحسب رغباتهم بهدف البقاء على الكرسي لفترة أطول لضعف إدارته، أو يتخذ قرارات سريعة إعفاء أو “تركين” من يشاء من الموظفين ويستبدلهم بآخرين من مواقع أخرى يرى أنهم أكثر فعالية وأقدر عملاً وأوسع رؤية.

هنا يحدث خلخلة في الوزارة أو الإدارة خصوصاً إذا سبقه مسؤول اتخذ هذا الأسلوب، ويظل المسؤول الجديد يفتق هنا ويرقع هناك مما ينشغل عما يسعى لتحقيقه ويحرص على تنفيذه، وتظل الوزارة أو الإدارة تراوح مكانها، ليأتي مسؤول آخر ويمارس نفس النهج والحرس القديم يبقون في تحريك خيوط العمل بكل اقتدار، الإشكالية أن العمل المؤسسي يأتي على هامش اهتمام بعض المسؤولين، فالوزير ينسف كل خطط وبرامج سابقه بحجة أن لديه من الخطط ما هو أفضل والرؤى ما هو أوسع، ويأتي آخر لإصلاح ما حدث من خلخلة سببّها سابقه ويمضي الوقت والإشكالات تتفاقم  ليبقى الوزير أو المدير في دائرة البحث عن حلول لتلك المشاكل.

ولمّا كانت القيادة هي التحسين والتطوير وتقديم الجديد الذي يطمح إليه المواطنون فإن العمل المؤسسي الذي يضع كل موظف في موقعه ويحدد المهام المسندة إليه دون السماح لبعض المنتفعين بتحريك خيوطهم الخفية من أجل مصالحهم الذاتية.

رأي : جمعان الكرت

j.alkarat@saudiopinion.org

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *