مرفأ التفاهم

مُذ خلق الله تعالى الكون وما فيه، وتجلّت فيه صورُ الحوار في عديدٍ من المشاهد التي قصها علينا القرآن الكريم وأخبرتنا عنها السنة النبوية الشريفة، ومنها حوار الله تعالى مع الملائكة إزاء خلق آدم عليه السلام، ومع إبليس قبل طرده وإبعاده، ومع آدم عليه السلام وزوجه، ومع الأنبياء والرسل إما عن طريق الحوار المباشر الذي اختص به تعالى موسى عليه السلام، أو الوحي إليهم وإنزال الكتب السماوية، وحوار الأنبياء والرسل مع أقوامهم، وهذا الحوار دوماً ما يكون في أرقى صورة وأسمى مكانة، يُرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى أساسياتِ التحاور بشكلٍ صحيح، يصلُ إلى عمق الآخر، ويؤثرُ فيه، حتى وأن لم يقنعه حديثُك، فسوف يجد في نفسه صدى كلماتِك، ويتفكر فيها، ويقف على منطق العقل وصوت الحكمة بينه وبين نفسه.

إنَّ الحوار فنٌ مُكتسب يتمكنُ الشخص منه بالممارسة والتطبيق الصحيح لقواعده وحياكته بأبرع الطُرق، ولعل “وإنّ من البيانِ لسحرًا”، يوضحُ لنا حقيقة فاعلية الحديث ذو الهدف في تصحيح مسار النقاشات البشرية، وفتحِ نوافذًا لنجاحها، وغلقِ طُرقِ انحرافها لمنحدرات العصبية والشدِّ والجذبِ والخلاف والقطيعة بل وأكثر من ذلك.

إنني لم أرَ في حياتي قط، أنجح من الحوار الفعّال في كافة العلاقات، بمختلف أنواعها وقدرها، علاقةُ الزوجان، علاقة الأب والأم مع أبنائهما، علاقة الأخوة والأخوات بين بعضهم البعض، والأصدقاء، علاقة المعلم وتلاميذه، وعلاقة المدير وموظفيه، وحتى بين شخصين أو أشخاص عابرين يتناقشون في أمرٍ ما.

إنني أؤمن بالحوار الفعّال كطوقٍ للنجاة، وسبيلٍ للحصول على الهدف المأمول بنهاية النقاش، وقدرةٍ على توجيه دفةِ الحديث لميناء التفاهم والرضا.

وإنني سأتحدثُ – بإذن الله – في مقالاتٍ قادمة عن الحوار بالتفصيل تجاه أنواع متعددة من العلاقات، فإن القلوب باتت تائقةً للراحة من عناءِ الخلاف وهمومِ التشاجر، وألمِ التناحر، وأن العقول لفي أمرٍ مريب!

 

رأي : سَمر آل موسى

s.almosa@saudiopinion.org

سمر جمعه آل موسى، كاتبة ومترجمة، ساهمت في عدة صحف محلية ومجلات عربية، عملت كمذيعة في إذاعة محلية ومعلقة صوتية للعديد من الجهات، حاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية والترجمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *