الرئيسية / هيجَنة ( فهيد العديم ) / محمد عبده.. بلا احساس!

محمد عبده.. بلا احساس!

ولأن جمهور “عبدو” شرس جداً فإنني أقصد بالإحساس هنا الشعور بالجمهور، وليس الإحساس الفني أثناء تأدية الأغنية، فمحمد عبده عندما يغني فهو ملك الإحساس بلا منازع!

أما ما دعاني للتساؤل في العنوان، فكان حواراً بين شخصين ولم أكن معنياً به، لكنه بالفعل ولّد لدي العديد من الأسئلة، شخص كان يتحدث مع صديقه – وأنا أسترق السمع – عن أمنيته القديمة جداً بحضور حفلة من حفلات الفنان محمد عبده، ليقاطعه صديقه بأن هنالك حفلة قريبة ستقام في مكان ما، توقعت ردة فعل غير تلك البرودة التي علّق فيها ذلك الشخص على صديقة قائلاَ: المشكلة في قيمة تذكرة الحفلة التي تتجاوز 1440 ريالاً للشخص الواحد.

انتهى حوارهما محبطاً، وبنهايته انهالت عليَّ الأسئلة التي أتت من نبرة وخيبة ذلك الشخص التي وقفت غلاء التذاكر دون تحقيق حلمه، ولهذا أتساءل: لماذا لا يقوم محمد عبده بالتنازل عن حقوقه في حفلة واحدة بكل منطقة فقط لأجل “الناس”، أم أن “الناس” أي الجمهور العادي ليس مهماً للفنان، من حق أي فنان أن يطلب ما شاء من المال عندما تدعوه جهات رسمية أو حفلات خاصة، لكن ألم يفكر بالبسطاء، فحفلة واحدة للناس بدون مقابل يستطيع الفنان أن يعوضها من خلال دعوة خاصة لإحياء حفلة عند أحد الأثرياء، أو تعويضها بغناء أغنية واحدة لأحد الشعراء المنتجين، وإن كان لا أمل في تفهم الفنانين لحاجة الناس البسطاء، فإن الأمر ليس صعباً على هيئة الترفيه، فـ”الهيئة” تستطيع أن تقيم كل شهرٍ حفلاً لأحد الفنانين في أحد الملاعب الرياضية، وأعتقد أنه لا تخلو مدينة من مدن وطننا الكبير من ملعب رياضي رسمي.

إقامة حفلةٍ على الأقل لن تحرث الملعب كما تفعل “الأشياء الأخرى”، وبنفس الوقت تستطيع “الهيئة” أن تغطي تكاليف الحفلة بكاملها من خلال استقطاب المعلنين، وأظن الأمر سهل جداً، كل ما نريده أن تؤمن “الهيئة” أن الترفيه حق للمواطن بكل مكان وليس حصراً على المدن الكبرى، والأهم أن تؤمن أيضاً أن الألف ريال تعد ثروة كبيرة للكثير من الناس قد يعيشون بسببها شهراً، ومن الصعب صرفها على حفلة غنائية، بل من الصعب تخيّل أن يدفع ألف ريال مقابل حفلة هي إحدى أمنيات حياته.

رأي : فهيد العديم

f.alodim@saudiopinion.org

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *