إعلاميٌ للبيع!

لو كنت تحملاً هاتفك المحمول وتسعى لتوثيق كل ما تطالعه صورياً حتى لو كانت خصوصيات غيرك من البشر ومن ثم تُنَصِّبْ ذلك على صفحتك الخاصة على أي من قنوات التواصل الاجتماعي، أو ترسل كل ما يصلك من أخبار دون التيقن من صحتها وبعد ذلك تمهر اسمك بلقب إعلامي، فلاجناح عليك، فأنت حقاً إعلامي من هذا الزمن.

وكيف لا تكون كذلك وهذه المفردة قد غدت نهباً لسراقها، فالجميع إعلامي، والملعب على امتداد مساحاته الشاسعة قادراً على احتواء العدد المتزايد ممن يرى من نفسه أنه يستحق أن يطلق عليه هذا اللقب، فالإعلام كما يبدو قد أصبح مهنة من لا مهنة له.

وكيف لا؟ والعملية لا تتطلب كما رأينا أن تكون حاصلاً على إعدادٍ أكاديمي أو أن تملك خبرة في العمل من إحدى المؤسسات الإعلامية التي تُعْنَى بالعمل الإعلامي الاحترافي، فكل ما عليك  فقط، هو أن تحمل في يدك هاتفك الذي يحوي كاميرا عالية الدقة، أو أن تدخل على الشبكة العنكبوتية وتشتري “دومين”، لتنشأ صحيفتك الخاصة، ولتحرص على أن تحمل اسماً مركباً من مفردتين إحداهما “نيوز”، أما عملية تغذيتها بالأخبار فهي من السهولة بمكان، فكل ما عليك هو أن تتجه لأي صحيفة الكترونية أخرى غير مرخصة كحالتك ولتأخذ منها من الأخبار التي تختلط فيها الحقيقة بالوهم ما تشاء، فنحن في زمن القبح، فحتى بلاط “صاحبة الجلالة” قد تغشّاه ذلك.

لكن ماذا عما يشاع بأن هناك لائحة تنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني بكافة أنواعه وأشكاله، كان قد اعتمد وزير الإعلام السابق عواد بن صالح العواد موادها 17 التي تحدد آليات التعامل مع أنشطة النشر الإلكتروني؟

يقيني بأنني مثلك لا أملك إجابة، فأنا أرى أعداد هذه الصحف التي تخلط الحقيقة بالوهم في تزايد، ونفس الحال ينسحب على صفحات التواصل الاجتماعي لأولئك الذين يدعون أنفسهم بالإعلاميين.

وسؤالي لايزال موجه لوزارة إعلامنا المبجلة ، هل ستكون هناك وقفة جادة لسوق الإعلام المفتوح هذا بغية تصحيح مساره ؟ يقيني بأننا جميعنا سنبقى بانتظار الإجابة!

رأي : حسن مشهور

h.mashoor@saudiopinion.org

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

4 تعليقات

  1. يحي بكار - مستشار إعلامي.

    اختلط الحابل بالنابل في عالم الإعلام وذلك نتيجة لدخول أفراد لاعلاقة لهم بالإعلام على الخط والموضوع حقيقة بحاجة إلى وقفة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها كي تسلم هذه المهنة الشريفة من الابتذال.

  2. نادية الحكمي - إعلامية

    لكل عصر لغته . ولغة هذا العصر هي الإعلام الذي يدار باحترافية عالية. ووطننا لديه رؤية وبحاجة للإعلام الجاد في إبرازها.
    ولذا فوجود أشباه إعلاميين هو من العوامل المعيقة لأي منجز.

  3. قد قسيت علينا في مقالك هذا أيه الكاتب حسن مشهور .فكيف لنا نحن المبتدئين أن نطور خبراتنا إن لم نمل ونفشل مرة ورى الثانية حتى تكون عندنا خبرة كافية

  4. افراح مؤذنه ( مدربة )

    فرض التواصل الاجتماعي على الجميع فأصبح الجميع فيه اعلاميون سواء الكاتب او الناقل .
    والفرق بين الاعلام الناقل والكاتب من يطور من نفسه ويضع بصمته ليخدم وطنه .
    الجيل القادم بحاجتكم استاذ حسن فجميل ان تجد تلاميذك ترصع اقلامهم صفحات الوطن .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *