مُقارنة جائرة!

كثيرةٌ هي المقارنات التي تحصل بين ما نراه ونعيشه في وطننا عن تلك الموجودة في الخارج، وهذا أمر طبيعي، لكن الغير طبيعي هو ذاك الاستمتاع في عقد مقارنات ظالمة وليست موضوعية ولا عقلانية!

فيأتي من يقارن برنامجه السياحي في دولة ما سافر لها، فيذكر كيف هي الخدمات السياحية التي شاهدها على البحر وعلى الجبال وفي الصحراء، ثم يأتي ليطالب بنفس الخدمات في مدينة الرياض!

يذهب لدولة فيزور أكثر من مدينة فيها ويتنقل عدداً من الكيلومترات سفراً، إما براً أو جواً ويبدأ يتساءل منتقداً: ولماذا لم تتوفر كل هذه الخدمات في مدينتي!

يذهب لأفضل الأماكن السياحية والتي تهتم بها تلك البلد وتركز على خدماتها كونها مصدر من مصادر الدخل الوطني فتحرص على أن تتوفر فيها كل الخدمات لجذب السياح، فيرى ما يسره غالبا فيكرر عقد المقارنات بين أجمل ما يراه في تلك البلد وأسواء ما قد يراه في بلده.

وبعد أن يعود من سفره، يردد الأحاديث السلبية عن تخلفنا وتأخر الخدمات في بلده و سلوك البشر الغير منضبط ويفتي من باب المقارنة في نظام التعليم، الصحة، الشرطة وغيرها فيسيء لوطنه ولنفسه.

هذا الأسلوب في المقارنات انتشر كثيراً ووصل إلى أن بدأ البعض ينشر صوراً أو مقاطع فيديو تخلو من العدل، أو قصصاً أو بعض الدعابات والتي تنتشر بشكل سريع فينعكس ذلك بشكل غير مباشر على قناعات الناس في الوطن وأن كل ما يقدم لهم هو أقل وأضعف في المستوى والإمكانيات، وهذا قطعاً غير صحيح، هو ذهب وسافر واستمتع وتعلم أموراً جديدة لكنه لم يعي بأن يكون موضوعياً في عقد المقارنات.

في تلك الدول كثير من السلبيات والأخطاء كما هي لدينا وربما بنسب أعلى، لدينا الكثير مما يحق لنا أن نفخر به ونتحدث عنه ، وقد سمعنا كثيراً من أناس زاروا السعودية وأعجبوا كثيراً بتطورها وكرم أهلها وبالخدمات المقدمة والتي يستشعرون بها منذ ولوجهم لبوابات مطاراتها ومقابلتهم لرجل الجوازات.

رأي : حسين الحكمي

h.alhakami@saudiopinion.org

الرأئ السعودى اول موقع محلى متخصص فى كتابة المقالات الصحفية يشارك ب اكثر من 55 كاتبآ و كاتبة سعودية .....