الاختلاف بود

سؤال يتبادر في ذهني وهو: لماذا لا نشجع المجتمع على النقد البناء وتقديم الحلول الجديدة وتطويرها إذا كان ذلك مسموحاَ في إطار الثقافة، نعم هناك تخصصات يصعب البت فيها ولكن من حقنا توجيه السؤال نحوها باسلوب في غاية الاحترام بعيداً عن الشحن الفكري والثقافي.

معنى الثابت هو ما ورد فيه نص قرآني أو حديث نبوي صحيح وما أجمعت الأمة على صحته، وهذا خط أحمر، فتجاوزه هو خروج على الدين، نعم هناك قراءات مختلفة لأهل الاختصاص بين الأخذ والرد، ولا يمكن بحال من الأحوال فتح قناة للنقد لكل مثقف أو تنويري لإبداء الرأي فيه كونه غير متخصص، فدين الله ليس لعبة بيد أولئك الذين يدلون برأيهم كيف شاءوا، خاصة في القضايا الدينية الكبرى، بحيث أن نكون قادرين على التفريق بين المتغيرات والثوابت وعدم الخلط بينهما كما هو واقع اليوم!

للجميع الحق في طرح رأيهم ووجهة نظرهم ما دام في إطار الاحترام والمنطق السليم والإيجابي والدليل وبما يخدم الصالح العام، وكذلك من حق الطرف الآخر أن يعارضه في الرأي بكل ود واحترام، هذا ما نشجع عليه.

كما قلت سابقاً للجميع حق النقد في إطار الاحترام المتبادل والأخلاق الحميدة ويجب ألا يتجاوز حدود الفكرة المستهدفة بعيداً عن التجريج والتسفيه والشخصنة والتي للأسف الشديد يقع الأغلب فينا في هفواتها ومستنقعها، حدود النقد هو عرف اجتماعي قبل أن يكون أخلاقياً، طبيعة المجتمعات المتدينة أنها تعيش وفق نسق إيماني مرتبط ارتباطاً كلياً بالموروث الديني، وبالتالي من المهم إدراك معنى النقد أو التلميح بالنقد في حدود ذلك، ما من مذهب أو دين إلا ويرفض المساس بالمقدس، هناك في كل مجتمع جماعة لا هم لهم إلا السعي الحثيث حسب ثقافتهم للنقد وغربلة التراث من الشوائب والانحرافات والأفكار، ويطلق عليهم أدعياء الحداثة، و الأنكى أنهم من دعاة الدين ومن يحملون لواء العقيدة وتجديد الخطاب الديني، وهنا مكمن الخطورة والشك عند الجيل الجديد من أبنائنا وبناتنا في التمايز بين الحق والباطل.

يهتم البعض باصطياد الأخطاء وتضخيمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها فتح إسلامي، وحتى لو سلمنا بالخطأ، أين الحل والصواب بالتي هي أحسن؟، مع العلم أن أغلب تلك الردود ناقصة وغير مدعمه بالأدلة، ومعظم النقاد لا يركزون إلا على الجانب السلبي من الموضوع.

 النقد هو إظهار السلبيات والإيجابيات، والغاية من ذلك رضا الله سبحانه وتعالى، كما الاعتراف بمكامن القوة، يرى أهل الاختصاص أن هناك نوعين للنقد، نقدٌ خارجيّ وهو النظر في أصل المسألة، ونقدٌ داخليّ وهو النظر في المسألة نفسها من حيث التركيب والمحتوى، النقد في الواقع هو تقويم وطريق الحق المنشود إذا كان جوهره ارضاء الله.

رأي : عباس معيوف

a.mayuof@saudiopinion.org

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

2 تعليقات

  1. الاختلاف سمة الشعوب الراقية

  2. لن تتعزز ثقافة الحوار الا من التأصيل لها من الأسرة والتعليم والمجتمع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *