فئران المكاتب!

تعاني مسارات المعاملات في بعض الوزارات من التدخل السافر لـ”السلحفاة” التي تفرض إيقاعها على نوتة العزف الأدائي، وهذا مرض فتاك ومؤثر في المحصلة النهائية لجودة العمل من عدمه وفق مبادئ “ديمنج” الأربعة عشر للجودة الشاملة، أما المنعطف الأهم في سير المعاملات فيكمن في درجة اتقان القوارض لعملها التخصصي النادر الذي يحدد مسارات معاملات وحقوق البلاد والعباد، فإذ نشطت “فئران المكاتب” فعلى المعاملة السلام، وإذا تهاونت أو ليس لها مكاسب أو لذة في “نهش” المعاملات فالمسارات كلها سالكة، لكن ذلك ما ندر.

تطويق الفساد ومحاصرة “هواميره” اسفرت عن سقوط القناع عن من كنا نتوسم فيهم الخير، وستكون الإجراءات الاحترازية التي تنتهجها الدولة كافية لوأد “الفساد” قبل انتشاره في أوردة الوطن.

على الجانب الآخر أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية عن تعليق خدمة مائة وستة وعشرين موظفاً في الوزارة وبعض الأمانات التابعة لها، ونأمل أن تستمر “الوزارة” في محاصرة المتسلقين والمستفعين الذين عاثوا في الأرض فساداً، وأن تعلن “الوزارة” نتائج تحقيقاتها بالتعاون مع الجهات المختصة، فقد سبق وتداول المجتمع مثل هذه الأخبار وكانت النتيجة “سكتم بكتم”، أو أن يتم تقييد القضية ضد مجهول، وخير شاهد تحقيقات سيول جدة الشهيرة التي أثارت الرأي العام و بعد مرور سنوات طوال لا زالت النتائج في دهاليز الزمن.

المطلوب حالياً وبعد أن علقت وزارة الشؤون البلدية والقروية الجرس التشهير بمن تثبت ادانته، وإعلان العقوبات وبراءة الأبرياء وبذلك تحصل العدالة التي ينتظرها المجتمع.

أما “فئران المكاتب” فأعتقد أن “وزاراتنا” تحتاج لمبيدات سلوكية ودينية ونظامية لتطهير المكاتب ممن احترف تحديد اتجاهات المعاملات، الذين يمررون خبثهم، ودهائهم في وضح النهار.

الوزارات التي تفكر في التحول الوطني يجب أن توفر مبيدات للفئران، وقوة دفع رباعي للسلحفاة فـ”2020″ كفيل بتعريتهم وأن يضعهم  على المحك.

رأي : صالح الحمادي

s.alhammadi@saudiopinion.org

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *