من هو القائد؟

عرف عن القادة قديماً في الحروب بأنهم قليلو المشاركة في المعارك، وأنهم يوجهون ويغيرون الخطط والاستراتيجات أثناء سير المعركة، فصلاح الدين الأيوبي مثلاً في موقعة حطين عام 583 هجري كان يراقب سير المعركة ويوجه ويحفز دون أن يشارك حتى جاء النصر فسجد لله شكراً، فهذت أنموذجاً للكثير من القادة المؤثرين والناجحين، هذه المقدمة تقودنا الى مقولة مهمة وهي أن القائد هو الذي لا يعمل.

يقول “جاك وولش” الرئيس التنفيذي لشركة “جنرال موتورز”: مابين العامين الميلاديين  1981 وحتى 2001م  ارتفعت قيمة الشركة في وقته بنسبة 4000 في المائة بسبب “استقطاب من هم اذكى مني”.

 لم يكن “وولش” يستقطب من هم أقل منه قدرة وذكاء مثلما يحصل الآن في الكثير من الجهات الخاصة والعامة وهذا سر نجاح هذا القائد الذي جعل غيره يعملون وينفذون، وهذا النمط قد لا نجده في الكثير ممن يدعون أنهم قادة ومؤثرين، لذلك تجد نسبة نجاحهم قليلة جداً وغير مرضية.

القيادة وفنونها تتنوع من شخص إلى آخر، فهناك قيادات ادارية تكون عبئاً على أجهزتها بسبب المنهجية التي يتم التعامل بها أثناء العمل مثل المركزية القاتلة، عدم اعطاء الصلاحيات لأي موظف كائن من كان بحيث تكون جميع القرارات بيده وتحت سيطرته ظناً منه أن هذا هو العمل الصحيح، ولا يعلم بأنه قتل روح العمل بهذا الإجراء الخاطئ ولا يعلم بأن التفويض في العمل يُعدُ من أهم ركائز النجاح في وقتنا الحاضر، فالمنهجية أو المدرسة القديمة التي نراها من خلال “تصلب” بعض القياديين في مركزيتهم وعدم اعطاء الصلاحيات قد ولت وأصبحت من الماضي فالمشاركة في النجاح هو مايركز عليه القادة دائماً.

القائد الناجح في تعامله الإداري يمنح الآخرين الفرصة ويوزع الصلاحيات بين المسؤولين، بمعنى أنه يوزع المهام على من يليه، ومن هنا حقق رغبة الإنتاج في العمل لا الحضور للعمل فقط بدون انتاجية، وهاتين المدرستين “الحضور بدون إنتاجية”، أو “الإنتاجية بغض النظر عن الحضور” موجدتان في ببيئة عملنا والأغلبية يفضل المدرسة الأولى التي تُعنى بالحضور بغض النظر عن الأنتاجية، وأنا أميل الى المدرسة الثانية “الإنتاجية أولاً” مع مراعاة الحضور والانضباط.

 عموماً أي قائد أو مسؤول كبير إذا تحرر من المركزية فهو قائد بارع، بحيث يكون العمل على هيئة فريق واحد، وتكون المسؤوليات موزعة على الجميع وكل يمارس عمله ويتحمل المسؤولية.

 لذا كيف نستطيع أن نوجد قياديين بارعين يستطعيون قيادة مؤسساتنا الحكومية أو الخاصة ببراعة ونجاح؟

رأي : محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *