الرئيسية / نكز ( محمد الراشدي ) / تَعيشين و تعطُسين يا “ميشو” !

تَعيشين و تعطُسين يا “ميشو” !

عن حب النساء للحفلات وولعهن بالتهادي، يروى أن  “مشاعل بنت جرادة” زكم أنفها يوماً، وكثر عليها العطاس في جَمعٍ من صويحباتها، فلما رأت الصديقات ماهي عليه من الزكام وكثرة العطاس، نظرن إلى بعضهن وتغامزن خفية ، وانتظرنها حتى قامت إلى المطبخ ، فتقاربن وتحادثن بأصوات خفيضة لا يسمع منهن إلا ضحكات إحدى سمانهن، وكانت ترشقهن بقشر الفستق  فيشتمنها وتضحك، فلما انصرفن إلى بيوتهن عدن إلى هواتفهن يراسلن بعضهن حتى دنا الصبح، كأنما يُقررن أمراً جللاً  فلما صرن في ضحى اليوم التالي هرعن إلى مطابخهن ، فنصبن القدور، وقربن الصواني واﻷطباق، واستكثرن من قوالب الكعك والحلوى، وغلن أطايب الطعام فوق ألسنة النيران حتى ليظن من رأى فوران القدور وثورات “الكشنات” أنه في مفاعل نووي !

فلما أُعِدت أصناف الطعام، ولذائذ الحلوى، نفر اﻷزواج واﻷبناء والسائقون إلى اﻷسواق يجلبون الورود ، وعجائب ما يهدى حتى لم يبق “دبدوب” إلا أخذ بناصيته فعُلقت في عنقه الورود، وأنيطت في كل موضع من جسده – حاشا العورة-  كروت كتبت فيها عبارات تشبه الإنصات إلى قصائد نزار قباني على إيقاع “الزلفة”  حتى إذا كان المساء، اجتمعن في بيت واحدة منهن تلقب نفسها “سحر الغروب” واسمها “داحشة بنت رنبش”، وتخلفت السمينة عن اجتماعهن فهاتفنها ولم ترد ، ونظرن  في “الواتس” فوجدن حالتها “نوم تايم ”  وأرسلن في طلب “مشاعل بنت جراد” ، فلما وصلت استقلبنها عند الباب، فغطين عينيها ، ثم سرن بها كهيئة العروس في الزفة إلى غرفة احتجب سقفها وراء بالونات وشرائط كأن لمعها البروق، جمع فيها طعام يكفي أهل مجاعة ، فلما دخلن الغرفة رفعن عن عينيها الغطاء فكان أول ما نظرت إليه صحن من الكيك كتب في وسطه “يرحمك الله يا مشاعل”، فعرفت أنهن يردن تشميتها على عطاسها باﻷمس فبكت حتى سال كحلها ، وذاب مكياجها ، وغدا وجهها كهيئة جدار ذوب المطر طلاءه واختلطت ألوانه ، وانكشف في وجهها “مستر فوجي” الذي كان يتخفى وراء ملامح ” أليسا”  وكانت تردد مع البكاء: يهديكن الله ويصلح بالكن حتى انهارت فركضت اثنتان منهن يحضرن ماء ، وتصادمتا في الطريق وسقطتا ، فقامت اﻷولى وهي مغضبة تشتم الأخرى فتقول “كلبة واحدة ” ، وبقيت اﻷخرى على اﻷرض تبكي وقد تحطم هاتفها وتقول : راح رقم منصور .

قيل : واتفقن ليلتها جميعهن فجعلن الحالة في “الواتس”  تعيشين وتعطسين يا “ميشو ” .

رأي : محمد الراشدي

m.alrashdi@saudiopinion.org

 

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *