الرئيسية / مدارات ( حسن مشهور ) / الأدبُ السعودي و قضايا الأمة

الأدبُ السعودي و قضايا الأمة

لطالما كان الأدب مُعبّراً عن تاريخ أمة ما، بل قد يتجاوز ذلك في بعض الأحيان ليكون متعاطياَ مع قضايا تتصل بالبشرية جمعاء,  عقب الحرب العالمية الأولى بعام لاحظ الشاعر الإنجليزي وليم بتلرييتس أن هناك تصاعداً في المد الحركي للتيار الفاشي في العالم، كما أن الشعوب كانت قد بدأت تُكْفُر بحكوماتها فأدرك “ييتس” بفكره الطليعي بأن العالم مقبل عاجل أو آجل على حرب كونية أخرى فكتب قصيدته الشهيرة “المجيء الثاني” محذراً من مغبة ذلك الأمر, لكن العالم لم ينصت فقامت الحرب العالمية الثانية ومنح العالم “يتس” جائزة نوبل في الأدب .

وهو نفس الأمر الذي مارسه أحد المؤسسين الفعليين للحداثة في العالم, وأعني به الشاعر ت.إس.إليوت الذي كتب رائعته “الأرض الخراب” عندما أدرك أن المدنية الحديثة المتشكلة عقب الحرب العالمية الأولى هي لمجتمعات تفتقر للإيمان قد خلت من الروح ومثل هكذا حضارة مصيرها الزوال وكان أن صدق حدسه،فقد قامت الحرب العالمية الثانية التي خلفت ورائها كارثة إنسانية غيرت من وجه العالم ومنح “اليوت” جائزة نوبل في الأدب كذلك .

أن دور الأدب في تاريخ البشرية متمثلاً في طرح القضايا المحورية والمنافحة عنها، قد أعادني إليه ذلك الدور الوطني الذي لعبه الأدباء والمثقفون السعوديون حين هبوا مجتمعين للدفاع عن قيادتهم ودولتهم ضد تلك الحملات الإعلامية الخارجية المسعورة لإعلامٍ كاذبٍ مأجور .

فالمملكة العربية السعودية بما تحويه من مقدسات إسلامية تمثل في واقعها الفعلي الرمزية الدينية للعالم الإسلامي أجمع من المحيط إلى الخليج وليست مجرد معقل لنا نحن السعوديون، لذا فمحاولة النيل من رمزية القداسة هذه – أي المملكة – إنما تمثل نية مبيتة للإساءة وتقويض آخر معقل للدفاع عن الدين الإسلامي ووجوديته الحقة .

ولذا فقد نجح هؤلاء الأدباء والمثقفين السعوديين في تشكيل حائط صد وطني تكسرت عليه كل المحاولات المأفونة لإفقادنا الإيمان بعدالة مواقفنا وتشويه صورتنا لدى الآخروالإساءة لقيادتنا السعودية الكريمة وصولاً للإضرار بمصالحنا ومكانتنا العالمية .

رأي : حسن مشهور

h.mashoor@saudiopinion.org

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

4 تعليقات

  1. هذا المقال الجامع المانع الذي يمكن إدراجه تحت إطار الأدب المقارن أعادني للوراء وتحديدا لذلك الدور الوطني الذي لعب فيه مثقفونا السعوديون إبان الوصاية البريطانية على بعض الدول العربية حين تم إجتزاء واحة البريمي من المملمة العربية السعودية في عهد مؤسس هذا الكيان الكريم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.
    فحينها هب الشعراء السعوديين منافحين مدافعين عن وطنهم .
    فكان ذلك الأمر عنوانا مشرفا لدور الأدب في المنافحة عن مصالح الأمة.
    مبارك للصحيفة صدورها وسعيد بهذه الكوكبة من الكتاب فيها.

  2. سعيد بن حمد آل طور

    نعم تعد المملكة العربية السعودية هي الدرع الحصين أمام أي محاولة للإساءة لعالمنا الإسلامي والإضرار بكل ماهو عروبي وإسلامي.
    ولذا فعملية الدفاع عنها تعد أمرا حتميا.
    لصالح العالم الإسلامي واستقراره.

  3. كلمة أن المملكة هي آخر حصن الإسلام والله أشعرتني بالفخر حتى أقشعر بدني.
    حفظ الله مملكتنا وخادم الحرمين وولي عهده ووفقهم إلى الخير.

  4. كون الأدب هو أدات التعبير عن الأمم وعكس تفاعلاتها والمنافحة عنها هو تأكيد على أهمية الآداب والفنون في عكس ثقافة الأمم والشعوب.
    وحقيقة أن موقف ادبائنا كان مشرف وبه نفخر ولله الحمد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *