الرئيسية / خلاصة الكلام ( عباس معيوف ) / الوهمُ في النظرةِ الأولى

الوهمُ في النظرةِ الأولى

كثير منا سقط فريسة الحب وربما الإعجاب وربما الوهم فقد كانت الحياة في عيوننا أجمل وكانت الحياة في أرواحنا أنقى، لقد تبعثرت كل الأمنيات عندما اكتشفنا أننا وقعنا في الحب، بهذه الخاطرة كانت المقدمة لمقالي الحب من أول نظرة هو الوهم بعينه، بمعنى النظرة الأولى غالباً ما تكون مشبعة بعاطفة الإعجاب لا الحب .

وبالتالي من يعش هذه التجربة يجد الفرق مع الوقت، لأن الحب يقوم ويقوى بأسس من التوافق الروحي والنفسي والفكري وهذا لا يتحقق إلا بالمعرفة لا بنظرة العابرة لذا كلما تقدم العمر في الإنسان أصبح أكثر نضجاً ووعياً في النظرة للحب بكل معانيه وتعريفاته .

أنني أعتقد أن الحب الحقيقي يأتي بعد تضحيات وممارسات فعلية وعاطفية اتجاه شريك الحياة فالحب لا يقوى إلا بالصدمات والابتلاء لا بالهدايا والقبلات والأحضان الدافئة نعم مهم كل ذلك ولكن عناق الروح للروح أسمى أنواع الحب الأبدي، يرى علماء النفس أن الحب ينشأ في الدماغ من خلال تفاعلات كيميائية/ كهربائية، مشيرين  إلى أن هناك منطقة مسؤولة عن الانفعالات العاطفية عموماً في الدماغ، تدعى “الجهاز الحافي” .

الأيام والليالي شواهد على عمق العلاقة وإلا لا معنى لكلمة حبٍ في ظل العصيان والطغيان والقمع في الحياة ، كوني لي وكن لها بالرغم من صعوبات الحياة وتكهنات المستقبل فالبعد عن المصلحة وحب الذات والانانية البغيضة هي من تقتل الحب .

الحبُ ثقافة يجب أن تكون حية في حياتنا فبدون الحب نصبح وحوشاً كاسرة لا تعرف الرحمة ولا الإنسانية، أخبر من تحب بأنك تحبه تعشقه تذوب فيه فالإسلام والسنة المحمدية أمرتنا بذلك وشجعتنا عليه .

الحب ليس كلاماً منمقاً، الحب أن ترى روحك فيه وأن تفهم لغة العيون قبل اللسان هي مخاطبة الروح للروح بدون تكلف وعناء ومن أجمل من كتب في الحب الشاعر نزار قباني في تجلياته الرائعة إن كنت مجنوناً، وهذا ممكن فأنتِ يا سيدتي مسؤولة عن ذلك الجنون أو كنتَ ملعوناً وهذا ممكن فكل من يمارس الحب بلا إجازة في العالم الثالث يا سيدتي ملعون فسامحيني مرة واحدة إذا انا خرجت عن حرفية القانون فما الذي أصنع يا ريحانتي؟ إن كان كل امرأة أحببتها صارت هي القانون .

رأي : عباس المعيوف

a.mayuof@saudiopinion.org

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *