حبٌ أم حرب !

منذ بدايات العصر الزراعي وتأسيس قواعد المدنية الحديثة كانت الأدوار المنوطة بالرجل والمرأة مقسمة وواضحة ، يأتي بعد ذلك تقسيمات جذرية تفرق بين القدرات الفكرية والجسدية والنفسية للجنسين ، ليس خفياً على أحد أن الفلاسفة والعلماء ولآلاف السنين افترضوا تفوق الرجل فكرياً وجسدياً وحصرت قدرات المرأة فيما يتوافق مع أدوار الرعاية والخدمة وتبعاً لذلك تمت تنحية المرأة عن العديد من ميادين العلم والمعرفة ، إلا أن العصر الحديث بدراساته العلمية التشريحية الدقيقة وبعد فتح المجال للسيدات لاكتساب كل أنواع المعارف وخوض غمار التجارب والتحديات ، ينسف ذلك التصنيف القديم ويثبت تقارباً في القدرات الفكرية وتأخراً في بعضها وتفوقاً في البعض الآخر .

لم يمر هذا التحديث للصدى التاريخي الضارب في القدم مرور الكرام، فبين مشككٍ ورافض ومستعينٍ بنصوص تاريخية وأخرى دينية بين أصواتٍ نسويةٍ متطرفة تمارس عنصريةً مضادة ضد الرجل في محاولة لقلب الموازين ، يستمر الطرفين في خلق المقارنات وعمليات الإثبات والنفي والهدف بالطبع هو إقرار تفوق أحد الجنسين على الآخر وهكذا وبكل غفلة لا يعدوا كون الصوت الجديد نوتة إضافية شاذة لذات المعزوفة التاريخية الخاطئة القديمة فتستمر المقارنات على أسس تفاضلية لتحديد الأفضل أو المتفوق في حين أن من الأصوب والأجدر أن تعقد تلك المقارنات على أسس تكاملية لتحديد الطرق المثالية لتوظيف تلك الفروقات خلقاً للتناغم والتكامل فالفريق المثالي سيكون دائماً وأبداً هو الفريق المكون من الجنسين لتجمع فيه كل خصال القوة بل حتى تلك التي تظنها خصال ضعف ، فمثل تروس الساعة تماماً لن تعمل جيداً لو كانت على مقاس واحد لكنها ستخبرك الوقت بكل دقة وهي على مقاساتٍ شتى .

رأي : سلمى بوخمسين

s.bukhamseen@saudiopinion.org

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

تعليق واحد

  1. مقال اكثر من رائع استاذة سلمى
    نعم هناك تكامل بين الجنسين في الحياة ولذا قيل ان وراء كل رجل عظيم امرأة . اللطيف ان احد الباحثين يقول “هناك شيء واحد مؤكد ، بعد إجراء هذه الدراسة ، أنا لست فخوراً بنوع جندري. ” المصدر على هذا العنوان :https://adnan-alhajji.blogspot.com/2019/01/blog-post_98.html?m=1

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *